تفسير سورة التحريم من الآية أحد عشر إلى الآية اثني عشر
تفسير سورة التحريم من الآية أحد عشر إلى الآية اثني عشر وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (12)
{ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها} [حفظته] من الرجال، [وقيل: هو جيب درعها حين أتاها جبريل يبشرها بالولد وهي لا تعلمه وكان متشكلا بصورة شاب أبيض الوجه، أي: منعت جيب درعها من أن ينفخ فيه جبريل قبل أن تعرفه]. {فنفخنا} فنفخ جبريل بأمرنا {فيه} في [جيب درعها فوصل الروح إلى رحمها] {من روحنا} المخلوقة لنا [المشرفة عندنا] {وصدقت بكلمات ربها} بصحفه التي أنزلها على إدريس وغيره {وكتبه} [المنزلة على الأنبياء] {وكانت من القانتين} [من عداد المواظبين على الطاعة] مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا. وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله ﷺ بما كرهه، وتحذير لهما وإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص كهاتين المؤمنتين وألا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله ﷺ.