تفسير سورة الصافات من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
تفسير سورة الصافات من الآية واحد وثمانين إلى تسعين إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوا عنه مدبرين (90)
{إنه من عبادنا المؤمنين} ثم علل كونه محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا ليريك جلالة محل الإيمان، وأنه القصارى([1]) من صفات المدح والتعظيم.
{ثم أغرقنا الآخرين} أي الكافرين.
{وإن من شيعته لإبراهيم} أي من شيعة نوح، أي ممن شايعه([2]) على أصول الدين، أو على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة، وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح.
{إذ جاء ربه بقلب سليم} من الشرك، أو من ءافات القلوب.
{إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون} [وهذا سؤال توبيخ؛ كقولك لمن لا ترضى عمله: ماذا تعمل؟!].
{أئفكا ءالهة دون الله تريدون} أتريدون [أن تتخذوا] ءالهة من دون الله [أي أصناما] إفكا [أي كذبا في تسميتكم الأصنام ءالهة، وهو استفهام على وجه الإنكار].
{فما ظنكم} أي شيء ظنكم {برب العالمين} ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره.
{فنظر نظرة في النجوم} نظر في النجوم راميا ببصره إلى السماء متفكرا في نفسه [كيف يفعل معهم ليثبت لهم صحة قوله في أن الأصنام والكواكب لا تصلح للعبادة بماذا يحتج لهم للتخلف عنهم وعدم الخروج معهم إلى عيدهم].
{فقال إني سقيم} أي مشارف للسقم، وكان [الطاعون] أغلب الأسقام عليهم [إذ ذاك]، وكانوا يخافون العدوى [فتفرقوا عنه وذهبوا] إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد، ففعل بالأصنام ما فعل، والذي قاله إبراهيم عليه السلام معراض([3]) من الكلام، أي سأسقم [في المآل، أي مشارف للسقم]، أو من في عنقه الموت سقيم، ومات رجل فجأة فقالوا: مات وهو صحيح، فقال أعرابي: أصحيح من الموت في عنقه، أو أراد: إني سقيم النفس لكفركم، كما يقال: أنا مريض القلب من كذا.