تفسير سورة الصافات من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
تفسير سورة الصافات من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين (74) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80)
{ولقد ضل قبلهم} قبل قوم قريش {أكثر الأولين} يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل.
{ولقد أرسلنا فيهم منذرين} أنبياء حذروهم العواقب.
{فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} الذين أنذروا وحذروا [فلم يقبلوا وعاندوا]؛ أي أهلكوا جميعا.
{إلا عباد الله المخلصين} إلا الذين ءامنوا منهم وأخلصهم الله لدينه.
ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين [المعاندين] أتبع ذلك ذكر نوح ودعائه إياه حين أيس من قومه بقوله:
{ولقد نادانا نوح} دعانا لننجيه من الغرق، وقيل: أريد به قوله {أني مغلوب فانتصر} [القمر: 10] {فلنعم المجيبون} تقديره: ولقد نادانا نوح فوالله لنعم الـمجيبون نحن، والمعنى أنا أجبناه أحسن الإجابة، ونصرنا على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ [انتقام].
{ونجيناه وأهله} ومن ءامن به وأولاده {من الكرب العظيم} وهو غم الغرق، [أو الغم الذي كان فيه من أذى قومه].
{وجعلنا ذريته هم الباقين} وقد فني غيرهم، قال قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح، كان لنوح ثلاثة أولاد: سام وهو أبو العرب وفارس والروم، وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج.
{وتركنا عليه في الآخرين} من الأمم هذه الكلمة، وهي:
{سلام على نوح} يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له {في العالمين} أي ثبت هذه التحية فيهم جميعا، [أي ترك عليه ثناء حسنا في كل أمة].
{إنا كذلك نجزي المحسنين} علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسنا.