تفسير سورة الصافات من الآية واحد وتسعين إلى مئة فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94) قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100)
{فراغ إلى ءالهتهم} فمال إليهم سرا {فقال} استهزاء: {ألا تأكلون} وكان عندها طعام.
{ما لكم لا تنطقون} والجمع بالواو والنون لما أنه خاطبها خطاب من يعقل.
{فراغ عليهم ضربا} فأقبل عليهم يضربهم ضربا {باليمين} أي ضربا شديدا بالقوة، لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما، أو بسبب الحلف الذي سبق منه، وهو قوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57].
{فأقبلوا إليه} إلى إبراهيم {يزفون} يسرعون، فكانه قد رءاه بعضهم يكسرها وبعضهم لم يره، فاقبل من رءاه مسرعا نحوه، ثم جاء من لم يره يكسرها، فقال لمن رءاه: {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} [الأنبياء: 59] فأجابوه على سبيل التعريض بقولهم: { سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60] ثم قالوا بأجمعهم: نحن نعبدها وأنت تكسرها، فأجابهم بقوله:
{قال أتعبدون ما تنحتون} [أتعبدون أصناما تعملونها] بأيديكم، [وهو استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ].
{والله خلقكم وما تعملون} أي وخلق ما تعملونه من الأصنام، أو وخلق أعمالكم، وهو دليلنا في خلق الأفعال، أي الله خالقكم وخالق أعمالكم فلم تعبدون غيره؟!
{قالوا ابنوا له} لأي لأجله {بنيانا} من الحجر طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا، [لما لزمتهم الحجة وعجزوا عن محاجته صاروا إلى قصد هلاكه معاندين في مخالفته فتشاوروا فيما بينهم فاتفق رأيهم على أن يبنوا له بنيانا يملؤونه حطبا فيضرمونه فيلقونه فيه] {فألقوه في الجحيم} في النار الشديدة.
{فأرادوا به كيدا} بإلقائه في النار {فجعلناهم الأسفلين} المقهورين عند الإلقاء، [أي أعليناه عليهم بالظفر والنجاة من قصدهم، فجعلنا النار عليه بردا وسلاما، وقد بينت قصته في سورة الأنبياء]، فخرج من النار.
{وقال إني ذاهب إلى ربي} إلى موضع أمرني بالذهاب إليه {سيهدين} سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني، [وليس معناه يخرجني من الضلال إلى الهدى، كما زعمه قوم، فخرج أولا إلى حران فأقام فيها مدة، ثم إلى بيت المقدس].
{رب هب لي من الصالحين} [صالحا من الصالحين]، يريد الولد.