- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31) قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون (33) قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (38) قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم المخلصين (40) - {إلا إبليس} الاستثناء منقطع ولم يكن هو من الملائكة([1]) وكان بينهم مأمورا معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثم استثني بعد التغليب {أبى أن يكون مع الساجدين} امتنع أن يكون معهم.
- {قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين} أي غرض لك في إبائك السجود؟ [وهو استفهام يراد به التوبيخ].
- {قال لم أكن لأسجد} أي لا يصح مني أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون}.
- {قال فاخرج منها} من الجنة {فإنك رجيم} مطرود من رحمة الله.
- {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} ضرب يوم الدين حدا للعنة، والمراد به: إنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين من غير أن تعذب، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه.
- {قال رب فأنظرني} فأخرني {إلى يوم يبعثون}.
- 38- {قال فإنك من المنظرين(37) إلى يوم الوقت المعلوم} {يوم الدين}، و{يوم يبعثون}، و{يوم الوقت المعلوم} في معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة، وقيل: إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت، لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك، وأنظر إلى ءاخر أيام التكليف.
- {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم} المعنى: أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي {في الأرض} في الدنيا التي هي دار الغرور {ولأغوينهم أجمعين}.
{إلا عبادك منهم المخلصين} استثنى الـمخلصين لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلونه منه. ([1]) هو ليس منهم لكن كان معهم، فالأمر شمله فأبى.