- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44) إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) - {قال هذا صراط علي مستقيم} معنى {علي}: إلي [أي هذا أمر مصيره إلي، ووصفه بالاستقامة أي هو حق، وصيرورتهم إلى هذين القسمين ليست لك. والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان أي: إليه يصير النظر في أمرك].
- {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [إلا من قبل تزيينك وإغواءك].
- {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} الضمير للغاوين.
- {لها سبعة أبواب لكل باب منهم} من أتباع إبليس {جزء مقسوم} نصيب معلوم مفرز.
[ولـما ذكر مصير الغاوين أتبعه ما أعده للمخلصين فقال]:
- {إن المتقين في جنات وعيون} المراد بالمتقين الذين اتقوا الشرك.
- {ادخلوها} يقال لهم: ادخلوها {بسلام} سالمين، أو مسلما عليكم؛ تسلم عليكم الملائكة {ءامنين} من الخروج منها والآفات فيها.
- {ونزعنا ما في صدورهم من غل} هو الحقد الكامن في القلب، أي إن كان لأحدهم غل في الدنيا على ءاخر نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم، وعن علي رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، وقيل: معناه: طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، ونزع منها كل غل وألقى فيها التواد والتحاب {إخوانا على سرر متقابلين} تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين يرى بعضهم بعضا.
- {لا يمسهم فيها} في الجنة {نصب} تعب {وما هم منها بمخرجين} فتمام النعمة بالخلود.
ولـما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه:
50- {نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم(49) وأن عذابي هو العذاب الأليم} تقريرا لما ذكر وتمكينا له في النفوس.