- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين (22) وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون (23) ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (24) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم (25) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون (26) والجان خلقناه من قبل من نار السموم (27) وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29) فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30) - {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} ذكر الخزائن تمثيل، والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم.
- {وأرسلنا الرياح لواقح} حوامل بالسحاب، لأنها تحمل السحاب في جوفها كأنها لاقحة بها {فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} فجعلناه لكم سقيا {وما أنتم له بخازنين} نفى عنهم ما أثبته لنفسه كأنه قال: نحن الخازنون للماء، على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها، وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم.
- {وإنا لنحن نحيي ونميت} نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء {ونحن الوارثون} الباقون بعد هلاك الخلق كلهم، وقيل للباقي وارث استعارة من وارث الميت، لأنه يبقى بعد فنائه.
- {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} من تقدم في صف الجماعة ومن تأخر.
- {وإن ربك هو يحشرهم} هو وحده يقدر على حشرهم {إنه حكيم عليم} باهر الحكمة واسع العلم.
- {ولقد خلقنا الإنسان} أي ءادم {من صلصال} طين يابس غير مطبوخ {من حمإ} أي خلقه من صلصال كائن من حمإ، أي طين أسود متغير [لطول المكث] {مسنون} مصور، وفي الأول كان ترابا فعجن بالماء فصار طينا، فمكث فصار حمأ، فخلص فصار سلالة([1])، فصور [فصار مسنونا] ويبس فصار صلصالا، فلا تناقض.
- {والجان} أبا الجن كآدم للناس، [وهو] إبليس {خلقناه من قبل} من قبل ءادم {من نار السموم} من نار الحر الشديد النافذ في الـمسام.
- {وإذ قال ربك} واذكر وقت قوله: {للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون}.
- {فإذا سويته} أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها {ونفخت فيه من روحي} وجعلت فيه الروح وأحييته، وليس ثمة نفخ وإنما هو تمثيل، والإضافة للتخصيص [أي روحا من الأرواح خاصة مفضلة مشرفة عندي، إذ الروح خلق من خلائقه كسائر الخلائق] {فقعوا له ساجدين} يعني اسجدوا له.
{فسجد الملائكة كلهم أجمعون} فالملائكة جمع عام محتمل للتخصيص، فقطع باب التخصيص بقوله: {كلهم}، وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله: {أجمعون}.([1]) السلالة الواردة في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] هي الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر، وقيل إنما سمي التراب الذي خلق ءادم منه سلالة لأنه سل من كل تربة.