تفسير سورة هود من الآية واحد وخمسين إلى ستين
- تفسير سورة هود من الآية واحد وخمسين إلى ستين
يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود (60) - {ويا قوم استغفروا ربكم} ءامنوا به {ثم توبوا إليه} من عبادة غيره {يرسل السماء} المطر {عليكم مدرارا} كثير الدر([1]) {ويزدكم قوة إلى قوتكم} إنما قصد استمالتهم إلى الإيمان بكثرة الـمطر وزيادة القوة [بالمال والولد] {ولا تتولوا} ولا تعرضوا عني وعما أدعو إليه {مجرمين} مصرين على إجرامكم وءاثامكم.
- {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة} [بحجة تدل على صحة دعواك، وهذا] كذب منهم وجحود [فأبوا إلا الكفر وقالوا] {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} كأنه قيل: وما نترك ءالهتنا صادرين عن قولك {وما نحن لك بمؤمنين} وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك فيما يدعوهم إليه، إقناطا له من الإجابة.
- {إن نقول إلا اعتراك} ما نقول إلا اعتراك أي أصابك {بعض آلهتنا بسوء} بجنون وخبل {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون}.
- {من دونه} من إشراككم ءالهة من دونه، والمعنى: إني أشهد الله أني بريء مما تشركون، واشهدوا أنتم أيضا أني بريء من ذلك {فكيدوني جميعا} أنتم وءالهتكم {ثم لا تنظرون} لا تمهلون، فإني لا أبالي بكم وبكيدكم.
- {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي مالكها وهي في قبضته([2]) وملكته وتحت قهره وسلطانه {إن ربي على صراط مستقيم} إن ربي على الحق لا يعدل عنه ويحبه ويأمر به.
- {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فقد ثبتت الحجة عليكم {ويستخلف ربي قوما غيركم} ويهلككم الله ويجيء بقوم ءاخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم {ولا تضرونه} بتوليكم {شيئا} من ضرر قط، إذ لا يجوز عليه الـمضار، وإنما تضرون أنفسكم {إن ربي على كل شيء حفيظ} رقيب عليه مهيمن، فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم، أو من كان رقيبا على الأشياء كلها حافظا لها وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه عن الـمضار لم يضره مثلكم.
- {ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه} وكانوا أربعة ءالاف {برحمة منا} بفضل منا لا بعملهم، أو: بالإيمان الذي أنعمنا عليهم {ونجيناهم من عذاب غليظ} وتكرار نجينا للتأكيد.
- {وتلك عاد} إشارة إلى قبوركم وءاثارهم كأنه قال: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا، ثم وصف أحوالهم فقال: {جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله} لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} يريد رؤساءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل، لأنهم الذين يجبرون الناس على الأمور ويعاندون ربهم، ومعنى اتباع أمرهم طاعتهم.
- {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} لـما كانوا تابعين لهم دون الرسل، جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين {ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد} والدعاء ببعدا بعد هلاكهم – وهو دعاء بالهلاك – للدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له، [وذلك] تهويل لأمرهم وبعث على الاعتبار بهم {قوم هود} عطف بيان لعاد، وفيه فائدة لأن عادا عادان، الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم، والأخرى إرم.
{وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض} لم ينشئكم منها إلا هو، وإنشاؤهم منها خلق ءادم من التراب خلقهم من ءادم {واستعمركم فيها} وجعلكم عمارها، أو من العمر، أي أطال أعماركم فيها، وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف {فاستغفروه} فاسألوا مغفرته بالإيمان {ثم توبوا إليه إن ربي قريب} داني الرحمة {مجيب} لمن دعاه.
