تفسير سورة هود من الآية واحد وستين إلى سبعين
تفسير سورة هود من الآية واحد وستين إلى سبعين
وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز (66) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70)
- {قالوا يا صالح قد كنت فينا} فيما بيننا {مرجوا} للسيادة والـمشاورة في الأمور {قبل هذا} [الذي صدر منك] {أتنهانا أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا} [من الأوثان] {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه} م التوحيد {مريب} موقع في الريبة وهي انتفاء الطمأنينة.
- {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة} نبوة، كأنه قال: قدروا أني على بينة من ربي وأنني نبي على الحقيقة، وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره {فمن ينصرني من الله} فمن يمنعني من عذاب الله {إن عصيته} في تبليغ رسالته ومنعكم عن عبادة الأوثان {فما تزيدونني} بقولكم: {أتنهانا أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا} [هود: 62]: {غير تخسير} بنسبتكم إياي إلى الخسار([1])، أو بنسبتي إياكم إلى الخسران.
- {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله} ليس عليكم رزقها مع أن لكم نفعها {ولا تمسوها بسوء} عقر([2]) أو نحر {فيأخذكم عذاب قريب} عاجل.
- {فعقروها} يوم الأربعاء {فقال} صالح {تمتعوا} استمتعوا بالعيش {في داركم} في بلدكم، وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها، أي يتصرف {ثلاثة أيام} ثم تهلكون، فهلكوا يوم السبت {ذلك وعد غير مكذوب} غير مكذوب فيه.
- {فلما جاء أمرنا} بالعذاب {نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا} هذا يدل على أن من نجي غنما نجي برحمة الله تعالى لا بعمله {ومن خزي يومئذ} أي من ذله وفضيحته، ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه {إن ربك هو القوي} القادر على تنجية أوليائه {العزيز} الغالب بإهلاك أعدائه.
- {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} صيحة جبريل عليه السلام {فأصبحوا في ديارهم} منازلهم {جاثمين} ميتين.
- {كأن لم يغنوا فيها} لم يقيموا فيها {ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [أي هلاكا لهم استحقوه بسبب كفرهم بربهم].
- {ولقد جاءت رسلنا} جبريل وميكائيل وإسرافيل، أو جبريل مع أحد عشر ملكا {إبراهيم بالبشرى} هي البشارة بالولد {قالوا سلاما} سلمنا عليك سلاما {قال سلام} أمركم سلام {فما لبث أن جاء بعجل} فما لبث في المجيء به بل عجل فيه {حنيذ} مشوي بالحجارة الـمحماة.
- {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} [أي أنكر ذك منهم، و] كانت عادتهم أنه إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوه وإلا خافوه، والظاهر أنه أحس بأنهم ملائكة، ونكرهم لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه([3])، أو لتعذيب قومه، دليله قوله: {وأوجس منهم خيفة} أضمر منهم خوفا {قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} بالعذاب، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا، وإنما قالوا: {لا تخف}، لأنهم رأوا أثر الخوف في وجهه، [وقيل: إن إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة في أول الأمر، ويدل على هذا القول أنه عليه السلام لو عرف ابتداء أنهم ملائكة لم يشتغل بتهيئة الطعام وتقديمه لهم – لأنه يع5ف أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون – ولما خافهم].
