نبههم أولا على النظر في أنفسهم لأنها أقرب، ثم على النظر في العالم وما سوي فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله:
20- {ألم تروا} [أي: تعلموا] {كيف خلق الله سبع سماوات طباقا} بعضا على بعض {وجعل القمر فيهن نورا} في السماوات، وهو في السماء الدنيا لأن بين السماوات ملابسة([5]) من حيث إنها طباق فجاز أن يقال: فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن، كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها([6]) {وجعل الشمس سراجا} مصباحا يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره، وضوء الشمس أقوى من نور القمر {والله أنبتكم من الأرض} أنشأكم، استعير الإنبات للإنشاء، [أي: أخرج أباكم من الأرض لأنه خلقه من طينها، وأنتم منه] {نباتا} فنبتم نباتا {ثم يعيدكم فيها} بعد الموت {ويخرجكم} يوم القيامة {إخراجا} أي: أي إخراج [وهو للحساب والجزاء] {والله جعل لكم الأرض بساطا} مبسوطة {لتسلكوا منها} لتتقلبوا عليها كما يتقلب الرجل على بساطه {سبلا} طرقا {فجاجا} واسعة أو مختلفة.
([1]) الكافر يستغفر من كفره بدخوله في الإسلام، ولا قول: أستغفر الله لا ينفعه ما دام كافرا، لأن الله لا يغفر للعبد ما دام كافرا، فإذا أسلم فاستغفر يغفر له. نوح عليه السلام قال لقومه: {استغفروا ربكم} أي: أسلموا ءامنوا بي واستغفروا الله يغفر لكم.
([2]) الإنابة: الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة.
([4]) معناه أن المني ينقلب بعد الأربعين يوما إلى علقة؛ وهي قطعة دم جامد، ثم هذا الدم الجامد يستحيل بعد أربعين يوما مضغة؛ أي قطعة لحم صغيرة قدر ما يمضغ، ثم تجعل تلك المضغة عظما ثم يكسى ذلك العظم لحما.
([6]) ثم السموات ولو كانت شدادا لكنها مثل البلور، كثافتها لا تمنع نفوذ ضوء القمر إليه.