تفسير سورة محمد من الآية واحد وثلاثين إلى الآية ثمانية وثلاثين
- تفسير سورة محمد من الآية واحد وثلاثين إلى الآية ثمانية وثلاثين
ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (31) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم (32) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (33) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (35) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم (36) إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37) ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38) - {ولنبلونكم} [ولنختبرنكم] بالقتال إعلاما لا استعلاما([1])، أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون أبلغ في إظهار العدل {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} على الجهاد، أي نعلم كائنا ما علمنا أنه سيكون، [أو ليظهر منكم ما سبق في علمنا حصوله منكم] {ونبلو أخباركم} [ونكشف] أسراركم.
- {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول} وعادوه {من بعد ما تبين لهم الهدى} من بعد ما ظهر لهم أنه الحق وعرفوا الرسول {لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم} التي عملوها في مشاقة الرسول، أي سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم.
- {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} بالنفاق أو بالرياء.
- {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} قيل: هم أصحاب القليب([2])، والظاهر العموم.
- {فلا تهنوا} فلا تضعفوا ولا تذلوا للعدو {وتدعوا إلى السلم} ولا تدعوا الكفار إلى الصلح {وأنتم الأعلون} أي: الأغلبون {والله معكم} بالنصرة، أي ناصركم {ولن يتركم أعمالكم} ولن ينقصكم أجر أعمالكم.
- {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} تنقطع في أسرع مدة {وإن تؤمنوا} بالله ورسوله {وتتقوا} الشرك {يؤتكم أجوركم} ثواب إيمانكم وتقواكم {ولا يسألكم أموالكم} لا يسألكم جميعها بل ربع العشر، وقال سفيان بن عيينة: غيضا من فيض، [فطيبوا به أنفسا].
- {إن يسألكموها فيحفكم} [إن] يجهدكم ويطلبه كله {تبخلوا ويخرج} أي: الله، أو البخل {أضغانكم} [ما في قلوبكم من الحقد والكراهية] عند الامتناع، أو عند سؤال الجميع، لأنه عند مسألة المال تظهر العداوة والحقد.
- {هاأنتم} ها للتنبيه {هؤلاء تدعون} أنتم الذين تدعون {لتنفقوا في سبيل الله} هي النفقة في الغزو، أو الزكاة، كأنه قيل: الدليل على أنه لو أحفاكم([3]) لبخلتم وكرهتم العطاء أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر {فمنكم من يبخل} فمنكم ناس يبخلون به {ومن يبخل} بالصدقة وأداء الفريضة {فإنما يبخل عن نفسه} [أي: على نفسه، فإن ضرره على نفسه، والحرمان راجع إليه] {والله الغني وأنتم الفقراء} أي: أنه لا يأمر بذلك لحاجته إليه، لأنه غني عن الحاجات، ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب {وإن تتولوا} وإن تعرضوا أيها العرب عن طاعته وطاعة رسوله والإنفاق في سبيله {يستبدل قوما غيركم} يخلق قوما خيرا منكم وأطوع {ثم لا يكونوا أمثالكم} ثم لا يكونوا في الطاعة أمثالكم بل أطوع منكم [يطيعون الله ورسوله، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم].
([1]) ليظهر لنا ما علم الله تعالى في الأزل وجوده منا، وليس ليعلم ما لم يكن علمه، فالله تعالى لا تخفى عليه خافية وعلمه شامل لجميع الكائنات لا يزيد ولا ينقص.
([2]) قليب بدر: هي البئر التي رمي فيها زعماء قريش المشركين الذين قتلوا في وقعة بدر الكبرى.
