تفسير سورة النجم من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20)
{ما كذب الفؤاد} فؤاد محمد ﷺ {ما رأى} ما رءاه ببصره من صورة جبريل عليه السلام، يعني: أنه رءاه بعينه، وعرفه بقلبه ولم يشك في أن ما رءاه حق.
{أفتمارونه} أفتجادلونه؟! من الـمراء، وهو الـمجادلة {على ما يرى} [فتقولون: إنه لم ير جبريل عليه السلام، وإنما رأى شيطانا كما ترى الكهنة الشياطين]؟!
{ولقد رءاه} رأى محمد جبريل عليه السلام {نزلة أخرى} مرة أخرى من النزول، أي: نزل عليه جبريل عليه السلام نزلة أخرى في صورة نفسه([1]) فرءاه عليها، وذلك ليلة المعراج.
{عند سدرة المنتهى} شجرة نبق([2]) في السماء السابعة عن يمين العرش، [وقيل: أصلها في السماء السادسة وتعلو إلى ما فوق السابعة] والمنتهى: بمعنى موضع الانتهاء، أو الانتهاء، كأنها في منتهى الجنة وءاخرها، وقيل: لم يجاوزها أحد، وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها، وقيل: تنتهي إليها أرواح الشهداء.
{عندها جنة المأوى} [جنة الخلد]، الجنة التي يصير إليها المتقون.
{إذ يغشى السدرة ما يغشى} رءاه إذ يغشى السدرة – [أي: يغطيها] – ما يغشى، وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها، فقد علم بهذه العبارة أن ما يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة الله تعالى وجلاله أشياء لا يحيط بها الوصف، وقد قيل: يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله تعالى عندها، وقيل: يغشاها فراش من ذهب.
{ما زاغ البصر} بصر رسول الله ﷺ، ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها {وما طغى} وما جاوز ما أمر برؤيته.
{لقد رأى من آيات ربه الكبرى} الآيات أي: التي هي كبراها وعظماها، يعني: حين رقي به إلى السماء فأري عجائب الـملكوت.
20- {أفرأيتم اللات والعزى(19) ومناة الثالثة} أي: أخبرونا عن هذه الأشياء التي تعبدونها من دون الله عز وجل هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة؟! اللات والعزى ومناة: أصنام لهم وهي مؤنثات. واللات كانت لثقيف بالطائف، وقيل: كانت بنخلة([3]) تعبدها قريش، والعزى كانت لغطفان: وهي سمرة([4])، قطعها خالد بن الوليد، ومناة: صخرة كانت لهذيل وخزاعة، وقيل: لثقيف {الأخرى} هي صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة الـمقدار.
([1]) أي: في صورة جبريل الأصلية.
([2]) النبق: حمل السدر.
([3]) أي: ببطن نخلة، موضع بين مكة والطائف.
([4]) السمرة: شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإبل، ورقها قليل ولها أغصان طوال وشوك كثير.