تفسير سورة القمر من الآية واحد إلى الآية عشرة
سورة القمر
مكية وهي خمس وخمسون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة القمر من الآية واحد إلى الآية عشرة
اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (9) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (10)
- {اقتربت الساعة} قربت القيامة {وانشق القمر} نصفين، اقتربت الساعة وقد حصل من ءايات اقترابها أن القمر قد انشقن ولا يقال: لو انشق لما خفي على أهل الأقطار، ولو ظهر عندهم لنقلوه متواترا، لأن الطباع جبلت على نشر العجائب، لأنه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم، [أو يشغلهم عن رؤيته ببعض الأمور لضرب تدبير ولطف منه تعالى لئلا يدعيه بعض الملتبسين في الآفاق لنفسه ويدعي الرسالة كاذبا وأنه حصل بناء على دعواه، ويحتمل أن الله تعالى أخفاه عن أهل الآفاق ولم يظهره إلا على من حضر مع النبي عليه الصلاة والسلام عند حصول المعجزة، فالكفار أخفوه والصحابة الذين رأوا قد نقلوه] قال ابن مسعود رضي الله عنه: رأيت حراء([1]) بين فلقتي القمر.
- {وإن يروا} يعني أهل مكة {ءاية} تدل على صدق محمد ﷺ {يعرضوا} عن الإيمان به {ويقولوا سحر مستمر} محكم قوي من الـمرة: القوة، أو دائم مطرد([2])، أو مار ذاهب يزول ولا يبقى.
- {وكذبوا} النبي ﷺ {واتبعوا أهواءهم} وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره {وكل أمر} وعدهم الله {مستقر} كائن في وقته، [وهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول وللمؤمنين].
- {ولقد جاءهم} أهل مكة {من الأنباء} من القرءان المودع أنباء القرون الخالية، أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار {ما فيه مزدجر} ازدجار عن الكفر، تقول: زجرته وازدجرته: أي منعته.
- {حكمة} هو حكمة {بالغة} نهاية الصواب، أو بالغة من الله إليه {فما تغن النذر} النذر: جمع نذير، وهم الرسل، [أي: فما يغني النذير بعد النذير لمن أعرض عنه ولم يتأمله وعاند؟!
- {فتول عنهم} لعلمك أن الإنذار لا [يجدي] فيهم، [ثم ذكر شيئا من أحوال الآخرة وما يؤولون إليه إذ ذاك متعلق باقتراب الساعة فقال]: {يوم يدع الداع} الداعي إسرافيل عليه السلام {إلى شيء نكر} منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله، وهو هول يوم القيامة.
- {خشعا أبصارهم} خشوع الأبصار كناية عن الذلة، لأن ذلة الذليل، وعزة العزيز، تظهران في عيونهما {يخرجون من الأجداث} من القبور {كأنهم جراد منتشر} في كثرتهم وتفرقهم في كل جهة، والجراد مثل في الكثرة والتموج، يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاؤوا كالجراد.
- {مهطعين إلى الداع} مسرعين مادي أعناقهم إليه {يقول الكافرون هذا يوم عسر} صعب شديد.
- {كذبت قبلهم} قبل أهل مكة {قوم نوح فكذبوا عبدنا} نوحا عليه السلام، ومعنى تكراره التكذيب أنهم كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب، كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب {وقالوا مجنون وازدجر} زجر عن أداء الرسالة بالشتم، وهدد بالشتم، وهدد بالقتل.
{فدعا ربه أني} أي بأني {مغلوب} غلبني قومي، فلم يسمعوا مني واستحكم اليأس من إجابتهم لي {فانتصر} فانتقم لي منهم بعذاب تبعثه عليهم.
