تفسير سورة القمر من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين
- تفسير سورة القمر من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين
ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15) فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) - {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} منصب في كثرة وتتابع لم ينقطع أربعين يوما.
- {وفجرنا الأرض عيونا} وجعلنا الأرض كأنها عيون تتفجر، وهو أبلغ من قولك: وفجرنا عيون الأرض {فالتقى الماء} أي: مياه السماء والأرض {على أمر قد قدر} على حال قدرها الله كيف شاء، وهو هلاك قوم نوح بالطوفان.
- {وحملناه على ذات ألواح ودسر} أراد السفينة، والدسر: جمع دسار وهو الـمسمار، [أي على سفينة ذات صفائح من الخشب التي تؤلف منها السفينة، ومسامير تشد بها الألواح].
- {تجري بأعيننا} بحفظنا([1]) {جزاء} فعلنا ذلك جزاء {لمن كان كفر} وهو نوح عليه السلام، [أي: جزاء له بصبره على أذى قومه وكفرهم به]، وجعله مكفورا لأن النبي نعمة من الله ورحمة، فكان نوح عليه السلام نعمة مكفورة.
- {ولقد تركناها} أي: السفينة، أو الفعلة {ءاية} علامة يعتبر بها، أبقاها الله بأرض الجزيرة([2])، وقيل: على الجودي([3]) دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة {فهل من مدكر} متعظ يتعظ ويعتبر.
- {فكيف كان عذابي ونذر} جمع نذير، وهو الإنذار، [أي: ألم يكن عذابي شديدا مهلكا، ألم يكن إنذاري صدقا واقعا]؟
- {ولقد يسرنا القرءان للذكر} سهلناه للادكار والاتعاظ بأن شحناه بالمواعظ الشافية، وصرفنا – [أي كررنا] – فيه من الوعد والوعيد {فهل من مدكر} متعظ يتعظ، وقيل: ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه ليعان عليه، ويروى أن كتب التوراة والإنجيل والزبور لا يتلوها أهلها إلا نظرا ولا يحفظونها ظاهرا([4]) كالقرءان.
- {كذبت عاد} [رسولهم هودا عليه السلام] {فكيف كان عذابي} [إياهم بالريح العقيم] {ونذر} أي: وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله، أو إنذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم.
- {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة، أو شديدة الصوت {في يوم نحس} شؤم، [أي: في يوم كان مشؤوما عليهم] {مستمر} استمر عليهم حتى أهلكهم، وكان في أربعاء في ءاخر الشهر([5]).
{تنزع الناس} تقلعهم عن أماكنهم، وكانوا يصطفون ءاخذا بعضهم بأيدي بعض، ويتداخلون في الشعاب، ويحفرون الحفر فيندسون فيها، فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم {كأنهم أعجاز نخل منقعر} أصول نخل [منقلع] عن مغارسه، وشبهوا بأعجاز النخل لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقي أجسادا بلا رؤوس، فيتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال كأنهم أعجاز نخل – وهي أصولها – بلا فروع.
([1]) إيراد الأعين بلفظ الجمع ليس لأن الله له أعين حدقات متعددة، إنما هو للتعظيم جمع، كذلك قول الله تعالى: {ما نفت كلمات الله} [لقمان: 27] الجمع فيه للتعظيم، كلام الله واحد، هو أمر ونهي ووعد ووعيد وخبر واستخبار وحض لأنه ليس حرفا وصوتا.
([2]) تسمى جزيرة ابن عمر وهي ناحية القامشلي وليست الجزيرة العربية.
([3]) الجودي: جبل بأرض الجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه الصلاة والسلام.
([4]) عزير عليه السلام الذي اختلف في نبوته، هو وحده من بني إسرائيل من أمة موسى عليه السلام حفظ التوراة، أما القرءان فقد يسر الله تعالى حفظه لكثير من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا.
([5]) بعض الناس يجعلون كل أربعاء من ءاخر كل شهر نحسا، هذا غلط.
