تفسير سورة القصص من الآية واحد وثمانين إلى ثمانٍ وثمانين
- تفسير سورة القصص من الآية واحد وثمانين إلى ثمانٍ وثمانين
فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (83) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون (84) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين (85) وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين (86) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88) - {فخسفنا به وبداره الأرض} [أي غيبناه في الأرض يغوص فيها ويسوخ([1])، وفعلنا بداره كذلك] {فما كان له من فئة} جماعة {ينصرونه من دون الله} يمنعونه من عذاب الله {وما كان من الـمنتصرين} من الممتنعين من عذاب الله.
- {وأصبح} وصار {الذين تمنوا مكانه} منزلته من الدنيا {بالأمس} لم يرد به اليوم الذي قبل يومك، ولكن الوقت القريب استعارة {يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر} وي كلمة تنبه على الخطأ وتندم، يستعملها النادم بإظهار ندامته، يعني أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون، وتندموا، وقالوا: أما ترون أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لا لكرامة من يوسع عليه ولا لهوان من يضيق عليه {لولا أن من الله علينا} [بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر] {لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون} تندموا ثم قالوا: [ألم تروا أنه] لا يفلح الكافرون.
- {تلك الدار الآخرة} تعظيم لها وتفخيم لشأنها، يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها {نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض} بغيا وظلما {ولا فسادا} عملا بالمعاصي {والعاقبة} المحمودة {للمتقين}.
- {من جاء بالحسنة فله خير منها} [فله خير حاصل من جهتها، وهو الجنة] {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون} إلا مثل ما كانوا يعملون، ومن فضله العظيم أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها، ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة.
- {إن الذي فرض عليك القرءان} أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه {لرادك إلى معاد} أي معاد، وإلى معاد ليس لغيرك من البشر، [يعني يوم القيامة، أو في الجنة] أو المراد به مكة، والمراد رده إليها يوم الفتح [ظاهرا من غير خوف عالي اليد]. ولما وعد رسوله ﷺ الرد إلى معاده قال: {قل} للمشركين: {ربي أعلم من جاء بالهدى} يعني نفسه وما له من الثواب في معاده {ومن هو في ضلال مبين} يعني المشركين وما يستحقونه من العذاب في معادهم.
- {وما كنت ترجو أن يلقى} يوحى {إليك الكتاب} القرءان، [وهذا تذكير لنعمه تعالى على رسوله، وأنه تعالى رحمه رحمة لم يتعلق بها رجاؤه] {إلا رحمة من ربك} ما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة من ربك {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} معينا لهم على دينهم.
- {ولا يصدنك عن آيات الله} لا يمنعنك هؤلاء عن العمل بآيات الله أي القرءان {بعد إذ أنزلت إليك} الآيات {وادع إلى ربك} إلى توحيده وعبادته {ولا تكونن من المشركين}.
- {ولا تدع مع الله إلها ءاخر} الخطاب [في هذه المناهي {فلا تكونن} و{ولا يصدنك} و{ولا تدع} ونحوها] في الظاهر للنبي ﷺ، والمراد [بها] أهل دينه، [أو هي من نهي الرسل عن الشرك والفسوق وإن كانوا معصومين عن ذلك] لأن العصمة لا تمنع النهي {لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه} إلا إياه، فالوجه يعبر به عن الذات {له الحكم} القضاء في خلقه {وإليه ترجعون} [للجزاء بالحق].
