تفسير سورة الطارق من الآية أحد عشر إلى الآية سبعة عشر
تفسير سورة الطارق من الآية أحد عشر إلى الآية سبعة عشر والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14) إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17)
14- {والسماء ذات الرجع} أي: الـمطر، وسي به لعوده كل حين {والأرض ذات الصدع} هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات {إنه} إن القرءان {لقول فصل} فاصل بين الحق والباطل، كما قيل له فرقان([1]) {وما هو بالهزل} باللعب والباطل. ومن حقه – وقد وصفه الله بذلك – أن يكن مهيبا في الصدور، معظما في القلوب، يرتفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح([2]).
17- {إنهم} يعني: مشركي مكة {يكيدون كيدا} يعلون المكايد في إبطال أمر الله وإطفاء نور الحق {وأكيد كيدا} وأجازيهم جزاء كيدهم باستدراجي لهم من حيث لا يعلمون، فسمي جزاء الكيد كيدا كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء وسيئة، وإن لم يكن اعتداء وسيئة، ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلا على وجه الجزاء كقوله: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] {يخادعون الله وهو خادعهم} النساء: 142] {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] {فمهل الكافرين} لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل به {أمهلهم} أنظرهم {رويدا} مهلا يسيرا.
([1]) كما في قوله تعالى في سورة الفرقان: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} وهو الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل.