بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة الأعلى من الآية واحد إلى الآية تسعة
سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9)
9- {سنقرؤك فلا تنسى} سنعلمك القرءان حتى لا تنساه {إلا ما شاء الله} أن ينسخه، وهذا بشارة من الله لنبيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه شيء إلا ما شاء الله أن ينسخه فيذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته {إنه يعلم الجهر وما يخفى} أي: إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر، أو ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان، أو هو عام، أي]: يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم وما ظهر وما بطن من أحوالكم {ونيسرك لليسرى} ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل، يعني حفظ الوحي، وقيل: للشريعة السمحة([3]) التي هي أيسر الشرائع. {فذكر} عظ بالقرءان {إن نفعت الذكرى} قيل: ظاهره شرط ومعناه استبعاد لتأثير الذكرى فيهم([4])، وقيل: هو أمر بالتذكير على الإطلاق كقوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكر} [الغاشية: 21] غير مشروط بالنفع.
([1]) هذا من الاكتفاء، ومن الاكتفاء {بيدك الخير} [ءال عمران: 26]، أي: والشر، بعض الجهلة يظنون أن الخير يقدره الله بعلمه ومشيئته ورضاه، أما الشر لا يقدره الله، وهذا كفر. الله هو الذي خلق الخير والشر، وهو خلق الإيمان والكفر في عباده، خلق في هذا الإيمان، وخلق في هذا الكفر، لا يقال: لم خلق الكفر في هذا ثم يعذبه في الآخرة؟ الله لا يسأل عما يفعل.
([2]) الغثاء: ما يحمله السيل من أعشاء يابسة وغيرها. والهشيم: المتكسر من النبات اليابس.