تفسير سورة الصافات من الآية مئة وواحد وستين إلى مئة وسبعين
تفسير سورة الصافات من الآية مئة وواحد وستين إلى مئة وسبعين فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) وما منا إلا له مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170)
{فإنكم} يا أهل مكة {وما تعبدون} ومعبوديكم.
{ما أنتم} وهم جميعا {عليه} على الله {بفاتنين} بمضلين، يقال: فتن فلان على فلان امرأته ما تقول: أفسدها عليه.
{إلا من هو صال الجحيم} لستم تضلون أحدا إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها.
{وما منا} أحد {إلا له مقام معلوم} في العبادة لا يتجاوزه.
{وإنا لنحن الصافون} نصف أقدامنا في الصلاة، أو نصف حول العرش داعين للمؤمنين.
{وإنا لنحن المسبحون} الـمنزهون، أو الـمصلون، والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله: {سبحان الله عما يصفون} [الصافات: 159] من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله: {ولقد علمت الجنة} [الصافات: 158]، كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة([1]) رب العزة وقالوا: سبحان الله، فنزهوه عن ذلك، واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤوهم منه، وقالوا للكفرة: فإذا صح ذلك فإنكم وءالهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوا إلا من كان من أهل النار، وكيف نكون مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه، لكل منا مقام معلوم من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرا خشوعا لعظمته، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم.
{وإن كانوا ليقولون} أي مشركو قريش قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام.
{لو أن عندنا ذكرا من الأولين} كتابا من الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل.
{لكنا عباد الله المخلصين} [الذين أخلصهم الله لعبادته واصطفاهم لجنته]، ولما خالفنا كما خالفوا؛ فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب.
{فكفروا به فسوف يعلمون} مغبة([2]) تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام.
([1]) معناه قرابة، جعلوا الملائكة ذرية لله، أثبتوا لهم القرابة.