- تفسير سورة الشعراء من الآية أحد عشر إلى عشرين
قوم فرعون ألا يتقون (11) قال رب إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) - {قوم فرعون} عطف بيان، كأن معنى {القوم الظالمين} وترجمته: قوم فرعون {ألا يتقون} أي ائتهم زاجرا فقد ءان لهم أن يتقوا.
- {قال رب إني أخاف أن يكذبون} [أي لا يصدقوني فيردوا أمرك، و] الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع.
- {ويضيق صدري} بتكذيبهم إياي {ولا ينطلق لساني} بأن تغلبني الحمية([1]) على ما أرى من الـمحال([2])، وأسمع من الجدال [ولم تكن خشيته من عدم انطلاق لسانه لعي أو عجز عن الحجة، بل من شدة غضبه لله تعالى مع حرصه على المسارعة في الرد عليهم على تكذيبهم إياه] {فأرسل إلى هارون} أرسل إليه جبريل واجعله نبيا يعينني على الرسالة، وكان هارون بمصر حيث بعث موسى نبيا بالشام، ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفا في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة، وكفى بطلب العون دليلا على التقببل لا على التعلل.
- {ولهم علي ذنب} تبعة ذنب بقتل القبطي {فأخاف أن يقتلون} يقتلوني به قصاصا، وليس هذا تعللا أيضا بل استدفاع للبلية المتوقعة، ولذا وعده بالكلاءة([3]) والدفع بكلمة الردع، وجمع له الاستجابتين معا في قوله:
- {قال كلا فاذهبا} فوعده الله الدفع [بتأمينه من] الخوف، كأنه قيل: [اعدل] يا موسى عما تظن، والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله: اذهبا، أي جعلته رسولا معك فاذهبا {بآياتنا} مع ءاياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك {إنا معكم} معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة {مستمعون} سامعون [ما تقولون وما يقال لكم].
- {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} كل واحد منا [رسول رب العالمين].
- {أن أرسل معنا بني إسرائيل} خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين، وكانت مسكنهما، فأتيا بابه، فلم يؤذن لهما سنة، حتى قال البواب: إن ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة، فعرف فرعون موسى فعند ذلك:
- {قال ألم نربك فينا وليدا} ألم تكن صغيرا فربيناك {ولبثت فينا من عمرك سنين} قيل: ثلاثين سنة.
- {وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني قتل القبطي {وأنت من الكافرين} بنعمتي حيث قتلت خبازي، أو كنت على ديننا الذي تسميه كفرا، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر، وكان يعايشهم بالتقية([4]).
{قال فعلتها إذا} إذ ذاك {وأنا من الضالين} الجاهلين بأنها تبلغ القتل([5])، والضال عن الشيء هو الذاهب عن معرفته.
([1]) يعني الغضب لمحارم الله.
([2]) الـمحال: الكيد والمخاصمة والمنازعة.
([3]) أي: الحفظ.
([4]) أي: يخفي عنهم حقيقة أمره. ولا يحسن لهم الباطل ولا يماشيهم في كفرهم.
([5]) الوكزة التي وكزها موسى عليه السلام القبطي، ما كان يظن أنها تبلغ القتل. موسى عليه السلام كان قويا وكذلك كل الأنبياء.