تفسير سورة الرحمٰن من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين
تفسير سورة الرحمٰن من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14) وخلق الجان من مارج من نار (15) فبأي آلاء ربكما تكذبان (16) رب المشرقين ورب المغربين (17) فبأي آلاء ربكما تكذبان (18) مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20)
{فيها فاكهة} ضروب مما يتفكه به {والنخل ذات الأكمام} هي أوعية التمر، الواحد: كم بكسر الكاف.
13- {والحب} [اسم جنس يقع على الحنطة والشعير وجل حب] {والحب ذو العصف} هو ورق الزرع، أو التبن {والريحان} الرزق، وهو اللب، أراد: فيها ما يتلذذ من الفواكه، والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل، وما يتغذى به وهو الحب، وقيل: معناه: وفيها الريحان الذي يشم. {فبأي ءالاء} أي: النعم مما عد من أو السورة {ربكما تكذبان} الخطاب للثقلين بدلالة {الأنام} عليهما، [أي: فبأي نعماء ربكما أيها الإنس والجن تجحدان]؟
{خلق الإنسان} [أي: ءادم عليه السلام] {من صلصال} طين يابس له صلصلة([1]) {كالفخار} أي: الطين المطبوخ بالنار، وهو الخزف، ولا اختلاف في هذا وفي قوله: {من حمإ مسنون} في الحجر، {من طين لازب} في الصافات {من تراب} في ءال عمران وغيرها لاتفاقهما معنى، لأنه يفيد أنه خلقه من تراب، ثم جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا، [وتشبيهه بالفخار لصوته باليبس إذا نقر، وقيل: لأنه أجوف].
16- {وخلق الجان} أبا الجن {من مارج} هو اللهب الصافي الذي لا دخان فيه، وقيل: المختلط بسواد النار {من نار} من صاف من نار، أو مختلط من نار {فبأي ءالاء ربكما تكذبان}.
18- {رب المشرقين ورب المغربين} أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغرببيهما {فبأي ءالاء ربكما تكذبان}.
{مرج البحرين يلتقيان} أرسل البحر الـملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين، لا فصل بن الماءين في مرأى العين.
21- {بينهما برزخ} حاجز من قدرة الله تعالى {لا يبغيان} لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة [بأن يقلبه إلى مثل حاله في الملوحة أو العذوبة] {فبأي ءالاء ربكما تكذبان}.