تفسير سورة الإنسان من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين
تفسير سورة الإنسان من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قوارير من فضة قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)
{فوقاهم الله شر ذلك اليوم} صانهم من شدائده {ولقاهم} أعطاهم بدل عبوس الكفار {نضرة} حسنا {وسرورا} فرحا في القلوب.
{وجزاهم بما صبروا} بصبرهم على الإيثار {جنة} بستانا فيه مأكل هنيء {وحريرا} ملبسا بهيا.
{متكئين فيها} في الجنة {على الأرائك} الأسرة، جمع الأريكة {لا يرون فيها} في الجنة {شمسا ولا زمهريرا} لأنه لا شمس فيها ولا زمهرير، فظلها دائم وهواؤها معتدل، لا حر شمس يحمي، ولا شدة برد تؤذي. فالزمهرير البرد الشديد.
{ودانية عليهم ظلالها} قريبة منهم ظلال أشجارها {وذللت} سخرت للقائم والقاعد والـمتكئ {قطوفها} ثمارها، جمع قطف([1]) {تذليلا} [سهل اجتناء ثمرها كيف شاؤوا، متكئين وقاعدين وقائمين].
{ويطاف عليهم بآنية من فضة} يدير عليهم خدمهم كؤوس الشراب، والآنية جمع إناء وهو وعاء الماء {وأكواب} أي: من فضة، جمع كوب، وهو إبريق لا عروة([2]) له {كانت قواريرا} أي: كونت فكانت قوارير بتكوين الله.
{قوارير من فضة} أي: مخلوقة من فضة، فهي جامعة لبياض الفضة وحسنها وصفاء القوارير وشفيفها، حيث يرى ما فيها من الشراب من خارجها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة فضة {قدروها تقديرا} أهل الجنة قدروها على أشكال مخصوصة فجاءت كما قدروها تكرمة لهم، أو السقاة جعلوها على قدر ري شاربيها، فهي ألذ لهم وأخف عليهم.
18- {ويسقون} أي: الأبرار {فيها} في الجنة {كأسا} خمرا {كان مزاجها زنجبيلا(17) عينا فيها} في الجنة {تسمى} تلك العين {سلسبيلا} سميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها – والعرب تستلذه وتستطيبه – وسلسبيلا لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها.
{ويطوف عليهم ولدان} غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين {مخلدون} لا يموتون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم([3]) في مجالسهم {لؤلؤا منثورا} [أي متفرقا بعضه عن بعض وليس منظوما بنظم واحد]، وتخصيص الـمنثور لأنه أزين في النظر من المنظوم.
{وإذا رأيت ثم} في الجنة، [أي: أينما نظرت في الجنة] {رأيت نعيما} كثيرا {وملكا كبيرا} واسعا، يروى أن أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، وقيل: ملك لا يعقبه هلك([4]).