بيان حكم تشبه الرجال بالنساء وأن ذلك حرام
روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال”.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الحديث: “قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس”.
ثم قال: “وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ما ملخصه: “ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شىء، لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير”. انتهى كلام ابن حجر.
وأخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة وأحمد في مسنده والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل”.
وعن ابن أبي مليكة قال: “قيل لعائشة رضي الله عنها إن امرأة تلبس النعل فقالت: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء”، رواه أبو داود.
وعند الطبراني أن امرأة مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدة قوسا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء”.
قال النووي في روضة الطالبين ما نصه: “يحرم على الرجال لبس ما تلبس المرأة والعكس” اهــ
وفي كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للمرداوي ما نصه: “هذه المسألة وهي تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في اللباس وغيره يحرم على الصحيح من المذهب” اهــ
فيعلم مما تقدم أنه لا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال ولو في لبس أحذيتهم أي الخاصة بهم، وأنه لا يشترط لكون ذلك حراما أن تقصد المرأة التشبه بالرجال أو أن يقصد الرجل التشبه بالنساء، فليس المراد بحديث ابن عباس: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال” وما أشبهه من الأحاديث التي فيها لفظ التشبه أن يقصد الرجل والمرأة التشبه بدليل الحديث السابق ذكره، والذي أخرجه أبو داود وغيره وهو: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل”، ولم يقل الفقهاء إنه يحرم على المرأة أن تلبس لبسة الرجل إن قصدت التشبه وإلا فلا يحرم، كما يتبين لك مما سبق ذكره، وأما ما كان مشتركا بين الرجال والنساء فيجوز للرجل والمرأة لبسه كبعض أنواع الأحذية والألبسة.