الأربعاء فبراير 28, 2024

بيانُ معنى العبادةِ عندَ الفقهاءِ واللغويينَ وأنَّها لا تكونُ إلا للهِ تعالى:

      العبادةُ كما عرَّفَها علماءُ اللغةِ كالسُّبْكيِّ ([1])
أقصى غايةِ الخشوعِ والخضوعِ([2]).اهـ
وقالَ الرازِيُّ: عندَ شرحِ قولِه تعالى:
فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ([3]) المسألةُ الأولى: ذَكَرنا أنَّ العبادةَ هي التذلّلُ
والخضوعُ للمعبودِ على غايةِ ما يَكُونُ ([4]).اهـ  وقال مُلّا عليٌّ القَارِي: وقد قَالُوا: «العبادةُ هيَ أقصى غايةِ الخضوعِ والتذللِ» ولذلكَ لا تُستَعْمَلُ إلا للهِ تَعالى([5]).اهـ  وقالَ الخازنُ
([6]): فقولُ العبدِ: إيَّاكَ نعبدُ، معناهُ لا أعبدُ أحدًا سِواكَ، والعبادةُ غايةُ التذللِ مِنَ العبدِ ونهايةُ التعظيمِ للربِّ سبحانَه وتعالى لأنَّه العظيمُ المستحِقُّ للعبادَةِ، ولا تُستعمَلُ العبادةُ إلا في الخضوعِ للهِ تعالى لأنه مَولَى أعظمِ النِّعَمِ وهي إيجادُ العبدِ مِن العَدمِ إلى الوجودِ ثم هَداهُ إلى دينِه فكانَ العبدُ حقيقًا بالخضوعِ والتذللِ له ([7]).اهـ  وقالَ العينيُّ ([8]): قولُه: «أن تعبدُوا اللهَ» مِن العبادةِ وهي الطاعةُ معَ خضوعٍ وتذللٍ([9])“.اهـ  وقالَ النوويُّ عندَ شرحِ  قولِه : ((الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ لا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئا)) أمَّا العبادةُ فهي الطاعةُ معَ خضوعٍ، فيَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ بالعبادةِ هنا معرفةَ اللهِ تعالى والإقرارَ بوحدانيَّتِه ([10]).اهـ
قالَ الأزهريُّ في قولِ اللهِ تعالى:
ﭐﱡﭐﱒ ﱓﱖ([11]): إيَّاكَ نُطيعُ الطاعةَ التي نخضَعُ معها ([12]).اهـ  وقال أيضًا: ومعنى العبادةِ في اللغةِ: الطاعةُ معَ الخضوعِ ([13]). اهـ  وقالَ ابنُ منظورٍ([14]) في قولِه تعالى: ﭐﱡﭐﱒ ﱓ ﱖ([15]): أي نطيعُ الطاعةَ التي يُخضعُ معَها، وقيلَ: إياكَ نوحِّدُ، وقالَ: ومعنى العبادةِ في اللغةِ
الطاعةُ معَ الخضوعِ([16]).اهـ  وقالَ الزبيديُّ في قولِه تعالى:
ﭐﱡﭐﱒ ﱓﱖ([17]): “أيْ نطيعُ الطاعةَ التي يخضعُ معَها، وقيلَ: إياكَ نُوَحِّدُ، قالَ: ومعنى العبادةِ في اللغةِ الطاعةُ معَ الخضوعِ([18])“. اهـ 

وقالَ الأصفهانيُّ: العبوديةُ إظهارُ التذللِ، والعبادةُ أبلغُ منهَا لأَنَّها غايةُ التذللِ ولا يستحقُّها إلَّا مَنْ لهُ غايةُ الإفضالِ وهوَ اللهُ تعالى ولهذا قالَ: ﭐﱡﭐ ﲌﲡاهـ([19])([20])

 


([1]) الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي النحوي اللغوي الأديب المجتهد تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي شيخ الإسلام إمام العصر ولد سنة 683 توفي بمصر سنة 756.اهـ طبقات الحفاظ للسيوطي ج1 ص525.

فتاوى السبكي ج 1 ص 7. ([2])

سورة قريش / 3. ([3])

التفسير الكبير ج 32 ص 302. ([4])

 مرقاة المفاتيح ج 1 ص 191. ([5])

 ([6])علي بن محمد بن إبراهيم الشيحيّ علاء الدين المعروف بالخازن، عالم بالتفسير والحديث، من فقهاء الشافعية، بغداديّ الأصل، نسبته إلى (شيحة) بالحاء المهملة من أعمال حلب، ولد ببغداد سنة 678هـ وسكن دمشق مدة، وكان خازن الكتب بالمدرسة السميساطية فيها، وتوفي بحلب سنة 741هـ. الأعلام للزركلي ج5 ص5.

لباب التأويل في معالم التنزيل للخازن ج 1 ص 20. ([7])

([8]) بدر الدين محمود بن أحمد الحنفي قاضي القضاة. ولد سنة 762هـ
بعينتاب وتفقه بها ثم قدم حلب، ومات سنة 855هـ.اهـ انظر نظم العيقان في أعيان
الأعيان للسيوطي
ص 174.

عمدة القاري للعيني ج1 ص 281. ([9])

 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج 1 ص 129.([10])

سورة الفَاتِحَة / 5. ([11])

تهذيب اللغة، أبواب العين والدال باب العين والدال مع الباء.  ([12])

 المرجع السابق.([13])

 ([14]) محمد بن مكرم بن علي ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، صاحب لسان العرب، الإمام اللغوي الحجة، من نسل رويفع بن ثابت الأنصاري، ولد بمصر وقيل: في طرابلس الغرب، ثم ولي القضاء في طرابلس وعاد إلى مصر فتوفي فيها، وقد ترك بخطه نحو خمسمائة مجلد، وعمي في آخر عمره، قال ابن حجر: كان مغرمًا باختصار كتب الأدب المطوّلة. وقال الصفدي: لا أعرف في كتب الأدب شيئا إلا وقد اختصره، ولد سنة ستمائة وثلاثين وتوفي سنة سبعمائة وإحدى عشر.اهـ الأعلام ج7ص108.

سورة الفَاتِحَة / 5. ([15])

لسان العرب لابن منظور باب العين (عبد). ([16])

سورة الفَاتِحَة / 5. ([17])

تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي فصل العين مع الدال المهملتين (عبد). ([18])

سورة الإسراء / 23. ([19])

 مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني كتاب العين. ([20]