الخميس نوفمبر 24, 2022

الفصل الخامس:
التحذير من بعض ما جاء في كتاب
«الزواجر عن اقتراف
الكبائر
» لابن حجر الهيتمي

ومما يجب التحذير منه ما في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي من نسبة جواز خوف الأنبياء من سوء الخاتمة لأنفسهم، ولعل هذا مما دُسَّ عليه، ونصّ العبارة: «ويروى أن نبيًّا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام شكا إلى الله تعالى الجوع والعري، فأوحى الله تعالى إليه: عبدي أما رضيت أن عصمت قلبك عن أن تكفر بي حتى تسألني الدنيا، فأخذ التراب فوضعه على رأسه وقال: بلى قد رضيت يا رب فاعصمني من الكفر»([1]).اهـ.

وفيه أيضًا في موضع آخر قصة ثانية ظاهرة الفساد، ونص العبارة: «فنظر رسول الله ﷺ إلى جبريل وهو يبكي، فقال تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به ؟ فقال: وما لي لا أبكي وأنا أحقّ بالبكاء لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة، وما أدري لعلي أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت، قال: فبكى رسول الله ﷺ وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا أن يا جبريل ويا محمّد إن الله تعالى قد أمَّنكما أن تعصياه»([2]).اهـ. ولا يخفى على مسلم أن النبيَّ لا يخشَى على نفسه سوء الخاتمة أو الموت على حال غير حسنة، وأن إبليس لم يكن من الملائكة، وأن جبريل أيضًا لا يخشى على نفسه سوء الخاتمة، فالملائكة أولياء الرحمن لا يعصون ولا يكفرون.

[1])) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيتمي، (1/50).

[2])) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيتمي، (3/387).