(اللَّفْظُ الـمرَكَبُ الـمفيدُ بالوضْعِ) يعني أنَّ الكَلام عِندَ النـحويين هو اللَّفْظ إلى ءاخِرِهِ (هذا تعريف الكلام عند النـحويين وعند النـحاة، لأن في اصطلاحهم لهم تعريف للكلام متعلق بفنّهم، أي الكلام الذي يعتبر عندهم كلاما الذي فنهم يتعلق به. أما في اللغة تعريف الكلام أوسع مما ذكره النحويون. أما في أصل لغة العرب الكلام هو ما أفاد فيدخل فيه اللفظ والكتابة والإشارة ليس مقصورا على اللفظ)، فاللَّفْظُ هُو الصَّوْتُ الـمشْتَمِلُ على بعضِ الـحروفِ الهِجائِيةِ كزيدٍ (وَسَواءٌ كانَ الصَوْت الـمشْتَمِل على بعض الـحرُف الهِجائِيَّة مُهْمَلَا أوْ غَير مُهْمَلَ، مثلا كلمة “دَيْز” مُهْمَل، لا يوجَد في لُغة العَرَب كَلـمة “دَيْز” وَمَع ذلِكَ يُقالُ لها لَفْظ لأنَّهُ صَوْت يشْتَمَل على بَعض الـحروف الهجائِيَّة الدال والياء والزّاي لكِنَّهُ مُهْمَل غَير مُسْتَعْمَل أمّا “زَيْد” مُسْتَعمَلَة. كِلاهُما يُقالُ لَهُ لَفْظ)، فإنَّهُ صَوْتٌ اشْتَمَلَ على الزّاي والياء والدّال، فإنْ لـم يشْتَمِل على بعضِ الـحروفِ كصوتِ الطَّبْلِ فَلا يُسـمى لَفْظاً، فَخَرَجَ بِاللفظِ ما كانَ مُفِيدًا وَلـم يَكُنْ لَفْظًا كالإِشارةِ وَالكِتابَةِ والعَقْدِ والنُّصُبِ فلا تُسـمى كَلامًا عِنْدَ النـحاة. (الإشارَة لَوْ أَفادَت، عِنْدَ النـحوِيِّينَ لا يُقالُ لَها كلامًا لأنَّها ليست لَفظًا، والكِتابَة ليسَت لَفْظًا، والعَقد بالأصابِع للدِّلالَة على الأعْداد مثلا أو نـحو ذلِكَ. لا يُقالُ لَه كلامًا لأنَّهُ ليسَ لَفْظًا عِنْد النـحوِيين. كذلكَ النُّصُب، العلامات التي توضَع لـمعرِفَة الـحدُود، مثل بِدايَة البَلَد وَنِهايَة البَلَد ونـحو ذلِكَ، هذا مُفيد، والـمحْراب الذي يُوضَع للدِّلالَة على القِبْلَة كذلك. لَكِنْ لا يُقالُ لَهُ كلام عِنْد النـحوِيين في اصطلاحهم لأنَّهُ ليسَ لَفْظًا) والـمرَكَّبُ ما تَرَكَّبَ مِنْ كَلـمتَيْنِ فَأَكْثَر، كَقامَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ قائِمٌ (قامَ زَيْد مُرَكَّب، زَيْدٌ قائِم مُرَكَّب، لأنَّهُ تَرَكَّبَ مِنْ كَلـمتَيْنِ فأكْثَر، فَإنْ كانَ أَكْثَر فَهُوَ أَيْضًا كلام أوْ لَفْظ مُرَكَّب)، والـمثالُ الأوَّلُ فِعْلٌ وفاعِلٌ وكُلُّ فاعِلٍ مَرْفُوع (هذه فائِدَة أعطاها الـمؤلف: “قامَ زَيْدٌ” قامَ فِعْل وَزَيْدٌ فاعِل ودائِمًا الفاعِل مَرْفوع. وهو مَنْ قامَ بِهِ الفِعْل. لِذلِك إِذا قُلْتَ: “أَطْبَقْتُ البابَ” الفعل هنا أَطْبَقَ والفاعِل التاء لأنِّني أنا أَطْبَقْتُ والبابَ مَفْعول بِهِ. أَمّا إذا قُلْتَ: “انْطَبَقَ البابُ”، الفعل هنا انْطَبَقَ ليس “أطْبَقَ”. الانْطِباق بالباب، فَإذًا فاعِلُ الانـْطِباق هو الباب. وهكذا. والفاعِل دائِمًا مَرْفُوع فلا نَقولُ: ” انْكَسَرَ الصَّحْنَ” بالفَتح. ولا نَقول: “كَسَرَ زَيدًا الصَّحْنُ” بَلْ نَقول “كَسَرَ زَيْدٌ” الفاعِل مَرْفُوع)، والـمثالُ الثَّاني مُبْتَدَأٌ وَخَبَر وكُلُّ مُبْتَدَأٍ مرفُوع بالابتْداء (هذه نـحفَظُها أَيْضًا: كُلّ مُبْتَدَأ مَرْفُوع. وسَبب الرَّفع الابْتِداء. فالـمبتَدَأ هو اسـم تَأْتِي بِهِ لِتُخْبِرَ عَنْهُ، غالِبًا يكون في أوَّل الـجمْلَة وَتَأْتِي بِهِ غَيرَ مُتَأَثِّر بِأَيْ عامِل، ليس هنالك ما يُأثِّر فيه. كما لَوْ قُلْت “زَيْدٌ قائِمٌ”، فأنت قُلْت زَيْد لِتخْبِرَ عَنْهُ بالقِيام، وَأَتَيت بِزَيْد مِنْ غَيرِ أنْ يُؤَثِّر فِيهِ شىء ءاخَر، لـم يَأتِ فِعْل قَبْلَهُ عَمِلَ بِهِ ولا حَرْف جَرّ ولا شىء يَنْصِبُهُ وَنـحو ذلك. هذا هو الـمبتَدَأ. يُسـمى مُبْتَدَأً لأنَّك غالِبًا تبدَأُ الـجمْلَةَ بِهِ. والـمبتَدَأ مَرفوع لأنَّ هذا كَلام العَرَب. للتَّهْوِين على الطالِب يُقال. “الـمبتَدَأ مَرفوعٌ للابْتِداء” لأنَّنا ابتَدَأْنا بِهِ ولأنَّه لا يوجَد عامِل يَعْمَل بِهِ، فيَأْتِي مَرْفُوعًا) وكلُّ خَبَرٍ مَرْفُوع ٌبالـمبْتَدَأ (“زَيْدٌ قائِمٌ”، “قائِم” خَبَر لِزَيد والـخبَر أيْ خَبَر الـمبْتَدَأ، دائِمًا مَرْفُوع لَكِنْ مَرفوع بالـمبتَدَأ. لَوْ وَضَعْنا كَلـمة “قائِم” لِكْن مِنْ غَيرِ مبتَدَأ فَقُلْتَ “رَأَيْتُ قائِمًا”. “قائِما” هنا مَنْصوب فلـماذا أتت هناكَ مرفوعَة؟ لأنَّها أتت خَبرا للـمبتدأ، مَرفوعا بالـمبتَدَأ. لَولا الـمبتَدَأ ما كانَ شَرط أنْ تكون مرفوعَة. لكِن بسبب الـمبتَدَأ صارت مَرفوعَة فالـخبَر مَرْفُوع بالـمبتَدَأ)، وَخَرَجَ بِالـمركَّبِ الـمفْرَد كزيدٍ (هذا لا يُعْتَبَرُ كلامًا نـحويا، إلا إذا كانَ التَّرْكِيب مُقَدَّرًا، أي يُقَدَّر التَّرْكيب ولو لـم يَكُن مَوْجودًا. إذا سألَكَ شَخْص: “ماذا فَعَل عَمرو؟” فقلت لَهُ: “ذَهَب” تَقْدِير ذَهَبَ هوَ، يَعْنِي عَمرو وَلَو لـم تَلْفِظ “هُوَ” لَكِنْ تَرْكِيب مُقَدَّر. هُنا ذَهَبَ كَلام نـحوِيّ مُرَكَّب. لا نَقول هذا ليس كَلام لأنَّهُ كَلـمة واحِدَة فقط. هنا يُقَدَّر التَّرْكيب. “هَلْ جاءَ زَيد؟”، نَعم. التَقدِير نعَم جاءَ زَيد. هذا كلام نـحوِيّ. هَلْ قامَ عَمرو؟ لا. تَقْدِير “لا لـم يَقُم” أَمّا في غَيرِ نـحوِ ذلِك كَأن قالَ شَخْص “زَيْد”، “عَمرو”، “طائِرَة”، هذا لا يُقالُ لَهُ كلام نـحوِيّ) فَلا يُقالُ لَهُ كَلامٌ أيْضًا عِنْدَ النـحاة.
وَالـمفِيدُ ما أَفادَ فائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْها مِنَ الـمتَكَلـم والسّامِعِ (الـمفيد يَعنِي أَفادَ فائِدَةً يَحْسُنُ السُّكوتُ عَلَيْها مِنَ الـمتَكَلـم بِحَيْثُ لا يَبْقَى للسّامِعِ انتِظار، لا يسْأَل: ماذا وبعد؟؟ ماذا يحصل؟؟. هذا معنَى الـمفِيد. “ذهبنا إلى البلد” الـمتَكَلـم لا يَحْتاج إلى زِيادَة للإفادَة وَلا السّامِع يبقَى منتَظِرًا تَتِمَّة للكلام. فَيَحْسُنُ مِنَ الـمتَكَلـم السُّكوتُ عِنْدَ ذلِك بِحَيْثُ لا يبْقَى للسّامِعِ انْتِظار. أَمّا إذا قُلْتَ “إِنْ جاءَ عَمْرو” وَسَكتّ، السّامِع يبْقَى لَهُ انْتِظار، أنت شَرَطتَ شَرْطًا الذي هوَ مجيء عَمرو، ما هو جَواب الشَّرْط؟، ماذا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ؟؟ “إِنْ جاءَ عَمْرو” ماذا؟؟ ما أَكْمَلْتَ. هذا لا يُعَدُّ كلامًا نـحوِيًّا لأنَّهُ ليسَ مُفِيدًا، ما أَفادَ فائِدَةً يَحْسُنُ السُّكوتُ عَلَيْها. هذا معنَى الـمفِيد) كَقامَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ قائِمٌ، فإنَّ كُلًا مِنْهُما أَفادَ فائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْها مِنَ الـمتَكَلـم والسّامِعِ وَهِيَ الإِخْبارُ بِقِيامِ زَيْدٍ فَإِنَّ السّامِعَ إِذا سـمعَ ذَلِكَ لا يَنْتَظِرُ شَيْئاً ءَاخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَمامُ الكَلام، وَيَحْسُنُ أَيْضًا سُكُوتُ الـمتَكَلـم، وَخَرَجَ بِالـمفِيدِ الـمرَكَّبُ غَيْرُ الـمفِيدِ (قَدْ يَكونُ الكلامُ مَرَكَّبًا ولا يَكونُ مُفِيدًا فَلا يُعَدُّ كَلامًا نـحوِيًا مِثالُهُ “غُلامُ زَيْد” “إِنْ جاءَ زَيْد”. “غُلامُ زَيْد” كَلـمتان، ولَكِن غُلامُ زَيْد، ما بِهِ؟؟ لـم تُخْبِر عَنْهُ شيئا، فهذا ليسَ مُفِيدا. كَذَلِكَ “إِنْ جاءَ زَيْد” ماذا يَحْصُل؟؟ ما تَمَّ الكلام. مَعَ كَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِنْ أَكْثَرِ مِنْ كَلـمة، لَكِنَّهُ ليسَ مُفِيدًا) نـحوُ غُلامُ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ إِسْنادِ شَىءٍ إِلَيْهِ (أَيْ مِنْ غَيرِ الإخبارِ عَنْهُ بِشَىء)، وَإِنْ قامَ زيْدٌ، فَإِنَّ تَمامَ الفائِدَةَ فِيهِ يَتَوَقَّفُ على ذِكْرِ جَوابِ الشَّرْطِ فَلا يُسـمى كُلٌّ مِنَ الـمثالَيْنِ كَلامًا عِنْدَ النـحاة. وقَوْلُهُ (بِالوَضْعِ) فَسَّرُهُ بَعْضُهُم بِالقَصْدِ (الكَلامُ هُوَ اللَّفْظُ الـمرَكَبُ الـمفِيدُ بالوَضْعِ، فما معنَى “بالوَضْعِ”؟ بعضهم فسره بالقصد، يَعْنِي أَنْ يَقُولَ الكلام قاصِدًا الإفْهام ليسَ أَنَّ الكلام يَخْرُج مِنْهُ بِدونِ قَصْد، ليسَ كالذي يَتَكَلـم وهو نائِم مثلا)، فَخَرَجَ غَيْرُ الـمقْصُودِ كَكَلامِ النّائِمِ والسّاهِي (السّاهِي مَعناهُ الذي يتكلـم بغير إرادة الذي ذِهْنُهُ مُنْشَغِل بِأَمْرٍ ءاخَر فَيَخْرُجُ مِنْهُ كلام بِغَيرِ إرادَة بغير قصد) فَلا يُسـمى كَلامًا عِنْدَ النـحاة، وُبَعْضُهُم فَسَّرَهُ بِالوَضْعِ العَرَبِيِّ (بَعْضُهُم قال: بالوَضع ليسَ مَعناهُ بِقَصْد الإفْهام، بالوَضْع معناه على حَسَبِ وَضْعِ اللغَة العَرَبِيَّة. قالوا لأنَّ الـمراد بِالكلام الكلام العربي. يعني إذا الآن واحِد تَكَلـم بالتركية ساعَة، قالُوا نـحنُ النـحاة، نـحاة العَرَبِيَّة، أيش وَظِيفَتُنا بالنسبَة لِكلامِهِ؟ عِلـمنا لَيسَ مُتَعَلِّقًا بِكلامِهِ. نـحنُ عِلـمنا بالكلامِ العَرَبِيّ إذًا لا بُدَّ أَنْ يَكونَ الكلام على حَسَبِ وَضْعِ العَرَبِيَّة فَأخْرَجُوا بِذَلِك كلام غَير العَرَبِيَّة) فَخَرَجَ كَلام العَجَم كالتُّرْكِ والبَرْبَرِ فَلا يُسـمى كَلامًا عِنْدَ النـحاة. مِثالُ ما اجْتَمَعَ فِيهِ القُيُودُ الأَرْبَعَةُ: قامَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ قائِمٌ (أَعادَ الـمؤلِّف هُنا للتَّأْكِيد. قامَ زَيْد، فِعْل وفاعِل والفاعِل دائِمًا مَرْفُوع وَزَيْدٌ قائِمٌ مُبتَدَأ وَخَبَر الـمبتَدَأ مرفوعٌ بالابْتِداء والـخبر مرفوعٌ بالـمبتَدأ. هذا كلام انْطَبَقَت عَلَيْهِ القُيود الأرْبَعَة لأنَّهُ: لَفْظ، مُرَكَّب، مُفِيد، تَمّ الـمعنَى، بالوَضْع وهو يُقصَدُ بِهِ إذا لـم يكُن الشخْص نائِما، أو إنْ شئت قُلْتَ بِحَسَبِ وَضْع اللُّغَة العَرَبِيَّة فهذا ينطبق عَلَيْهِ القُيود الأرْبَعَة. ما معنى الوَضْع؟ عِنْدَما يُقالُ في اللغة العربية وُضِعَ كذا لِكَذا، أوْ مَوْضُوع كذا، لا يَتَوَهَّمنَّ الواحد منّا أَنَّ معناها أَنَّ العرَب اجْتَمَعُوا وَأَلَّفُوها! ليس هذا الـمعنى، بالوضع يعني على حَسَب ما وُضِعَ في العَرَبِيَّة اللفظ للدِّلالَةِ على الـمعنى، لأنَّ في لغَة العرَب كُلّ مَعنَى لَهُ لَفْظ مَوْضُوع لَهُ، كل معنى بحذائه لفظ يدل عليه. هذا هوَ مَعنَى بالوَضع. العرب وضعت هذا اللفظ معناهُ العَرب اسْتَعمَلَت هذا اللفظ لهذا الـمعنى. لأنَّ اللغات إنَّما عَرَفَها الناس تَوْقِيفًا. يُقالُ اللغات تَوْقِيفِيَّة. يَعنِي أَصْل اللغات بالوَحي ليسَ بِوَضْعِ الناس، ليس باجتِماعِ الناس وَتَأْليفِهِم للغَات، بالأصل هكذا)، فَالـمثالُ الأَوَّلُ فِعْلٌ وفاعِلٌ والثانِي مُبتدأٌ وخَبَرٌ ووَكُلٌّ مِنَ الـمثالَيْنِ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مُفِيدٌ بِالوَضعِ فَهُوَ كَلام (أي كلام نـحوِيّ).
(وَأَقْسامُهُ ثَلاثةٌ: اسـم وفِعْلٌ وَحَرْفٌ) يَعْنِي أَنَّ أَجْزاءَ الكَلامِ التِّي يَتَأَلَّفُ مِنْها ثَلاثَة أَقْسام: (قلنا الكَلامُ هُوَ اللَّفْظُ الـمرَكَبُ. والـمركّب معناهُ مِنْ كَلـمتَيْن فَأكْثَر. كُلّ كَلـمة مِنْ هاتَيْن الكَلـمتَيْن فَأكْثَر هي جزء من الكلام. كُلّ جُزُء مِنْ هذه الأَجْزاء التي يَتَرَكَّب مِنْها الكلام هُوَ إمّا اسـم وإمّا فِعْلٌ وإمّا حَرْفٌ. هذا معنى يَنْقَسـم وليس من ِحَيْثُ معانِيه) (الأَوَّلُ الاسـم وهُوَ كَلـمةٌ دَلَّت على مَعْنى في نَفْسِها ولـم تَقْتَرِنْ بِزَمَنٍ وَضعًا كَزَيْدٍ وَأَنا وَهذا (الاسـم كَما هُوَ مَوْضُوعٌ في لُغَةِ العرَب مَوْضُوع للدِّلالَةِ عَلى مَعْنَى في نَفْسِهِ، مِنْ غَيرِ أنْ يَكُون العَرَب وَضَعُوا هذه الكَلـمة للدِّلالَةِ عَلى هذا الـمعْنَى في زَمَن مُعَيَّن كالزمن الـماضي مثلا أو الـمستقبل، وإنما هي تدل على هذا الـمعنى استقلالا عن الزمن من غير نظر إلى الزمن. مثل “زيد” يدل على الذات الـمسـمى زيدا، إذن هو يدل على معنى في نفسه ليس بشىء ءاخر، لكن هذا الـمعنى ليس مقترنا بزمن معين، كلـمة زيد لا تدل على الذات الـمسـمى زيدا في الـماضي دون الـحاضر أو في الـحاضر دون الـماضي أو في الـمستقبل دون الـحاضر. بقطع النظر عن الزمن، الذات الـمسـمى زيدا يقال عنه زيد. هذا معنى الاستقلالية). الثانِي الفِعْلُ وَهُو كَلـمةٌ دَلَّت عَلَى مَعْنَى في نَفْسِها واقْتَرَنَت بِزَمَنٍ وَضْعًا (أَمّا الفِعْل مِثْلُ الاسـم كَلـمة دَلَّت على مَعْنًى في نَفْسِها مِثْل “أَكَلَ” يَدُلُّ على فِعْلِ الأَكْل لَكِنْ اقترنت بِزَمَن لأَنَّ أكَلَ يَدُلُّ علَى فِعْلِ الأكْل لَكِنْ مَتَى؟؟ في الـماضِي. يَأْكُلُ في الـحاضِر أو في الـمستَقْبَل. كُلْ؟ يَدُلُّ على الطَّلَب يعنِي في الـمستَقْبَل. فَإذًا لَهُ تَعَلُّق بالزَّمَن، مِنْ حَيثُ وَضْعُهُ في اللغة يَدُلُّ على مَعْنًى في ذاتِهِ مُتَعَلِّق بالزَّمَن. يعنِي العَرَب جَعَلُوا هذا اللفظ بِإيزاءِ مَعنًى مُقْتَرِن بالزَّمَن أَمّا الاسـم جَعَلُوهُ بِإيزاءِ مَعنًى غَيرِ مُقْتَرِن بالزَّمَن، كُلٌّ مِنْهُما مَعْنًى في ذاتِهِ. بِإيزاء يَعني مُوازِيًا أي يُعَبِّر عَنْ مَعْنًى)، فإنْ دَلَّت تِلْكَ الكَلـمةُ على زَمَنٍ ماضٍ فهي الفِعْلُ الـماضِي نـحو: قامَ، وَإِنْ دَلَّت على زَمَنٍ يَحْتَمِلُ الـحالَ والاسْتِقبالَ فهي الفِعْلُ الـمضارعُ نـحوُ: يَقومُ، وإنْ دَلَّت عَلَى طَلَبِ شَىءٍ في الـمسْتَقْبَلِ فَهِي فِعْلُ الأَمْرِ نـحو قُمْ، الثّالِثُ الـحرْفُ وَهُوَ كَلـمةٌ دَلَّت على مَعْنًى في غَيرِها (الـحرف كَلـمة تَدُلُّ على مَعنًى في غَيرِها لَيْسَ في ذاتِها. مَثَلًا كَلـمة “هَلْ”. هَلْ جاءَ عَمْرو؟ دَلَّتْكَ على مَعنَى الاسْتِفهام لَكِنْ هَذا الاسْتِفهام مُتَعَلِّق بماذا؟ بِمـجيء عَمْرو، مَعْنًى في غَيرِها. أكَلَ دَلَّتْكَ على فِعْل الأَكْل في الـماضِي! انْتَهَى. زَيْد دَلَّتْكَ عَلَى الذّات الـمسـمى! انْتَهَى. أَمّا مَثَلا “ما” دَلَّتْكَ على النَّفِي “ما جاءَ زَيْد” هذا نَفِي ماذا؟ نَفِي مـجيءِ زَيْد فالنَّفِي في غَيرِهِ، دَلَّتْكَ عَلَى معنَى في غَيرِها الذي هُوَ مجيء زَيْد وهكذا. “زَيْدٌ في الدّار”، “في” دَلَّتْكَ على الظَّرْفِيَّة يعنِي الاحْتِواء وهذا الدّار ظَرْف لِزَيد، في لـم تَدُلُّكَ على معنًى في نَفْسِها هذا الفرق بين الـحرف والاسـم والفِعل) نـحو: إلى وَهَلْ وَلـم). وَقولُهُ )جاء لـمعْنَى (يعني بِهِ أَنَّ الـحرْفَ لا يَكُونُ لَهُ دَخَلٌ في تأْلِيفِ الكَلامِ إلّا إذا كانَ لَهُ مَعْنى كَهَلْ ولـم (“هَلْ” تُعْطِيكَ مَعْنَى الاستِفْهام “لـم” تُعْطِيكَ مَعْنَى النَّفِي وهذا لَهُ دَخَلٌ في تَأْلِيفِ الكلامِ لِيُعَدَّ كلامًا مفيدا، أمّا الـحروف التي هِيَ الـجزْء الواحِد التي تتَرَكَّب مِنْها الـحروف الأبْجَدِيَّة ليسَت هِيَ التي يَعْنِيها بلْ الـحروف التي لَها مَعْنَى)، فإنَّ هَلْ مَعْناها الاسْتِفْهام وَلـم مَعناها النَّفِي(جاءَ زَيد: هذا من غير اسْتِفْهام. هلْ جاءَ زَيد: دَخَلَ الاسْتِفْهام. مِنْ أينَ جاءَ الاستِفهام؟ مِنْ هَلْ)، فإنْ لـم يَكنْ لَهُ مَعْنَى لا يَدْخُلُ في تَركيبِ الكَلام كحروفِ الـمباني (الـمبانِي التي تُبْنَى مِنْها الكَلـمة، الـحروف الأبْجَدِيَّة) نـحو: زايِ زيْدٍ ويائِهِ ودالِهِ، فإِنَّ كُلًا مِنْها حَرْفُ مَبْنَى (أي ليُرَكَّب مِنْهُ الكَلـمة لَكِنْ ليسَ لَهُ مَعنَى. الزَّاي في كَلـمة زَيْد لا مَعنَى لَها وَحْدَها. لِذلِكَ هِيَ حَرْفُ مَبْنَى حَتَّى تُبْنَى مِنْها الكَلـمة) لا حَرفُ مَعْنَى.
(فالاسـم يُعْرَفُ بالـخفْضِ والتَّنْوِينِ وَدُخُولِ الأَلِفِ وَاللّامِ وحُرُوفِ الـخفْضِ) (بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَعْرِيفَ الاسـم الآنَ يَذْكُرُ علاماتِهِ للتَّسْهِيلِ على المبتدئ. كُلَّ هذه علامات تَدُلُّكَ علَى الاسـم ليْسَ هذا حَقِيقَةَ الاسـم، إنما عَلامَة تَدُلُّ علَيْهِ)، يعني أنَّ الاسـم يَتَمَيَّزُ عَنِ الفِعْلِ والـحرْفِ بالـخفْضِ (الـخفض مِنْ علاماتِ الاسـم. الـخفض لا يَدْخُلُ على الفِعل ولا على الـحرْف ويُسـمى خَفْضًا لأنَّكَ تَخْفِضُ لِسانَكَ عِنْدَ النُّطْقِ بالـحرْفِ الـمـخفُوض. فالـخفض من علامات الاسـم وإنما الفعل لا يُخفض والـحرف لا يُخفض) نـحو: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وغُلامِ زَيْدٍ، فَزَيْدٍ الـمـجرُورُ بالباءِ وَغُلامِ اسـمانِ لوجودِ الـخفْضِ (زَيد الأُولى وغُلام وزَيد الثانِيَة كُلُّها أسـماء لِوُجودِ الـخفْض)؛ والتَّنوينِ نـحو: زيدٌ وَرَجُلٌ، فَزَيْدٍ ورَجُلٍ كُلٌّ مِنْهُما اسـم لِوُجُودِ التَّنْوِينِ فِيهِ، والتَّنْوِينٌ نُونٌ ساكِنَةٌ تَلـحقُ الآخِر لَفْظًا لا خَطًا (التَّنْوِين هُو نُونٌ ساكِنَة تَلـحقُ ءاخِرَ الأسـماء، تُلْفَظ ولا تُكْتَب. “زَيْدٌ”، “رَجُلٌ”، “رَجُلٍ”، “رَجُلًا” نون ساكِنَة تَلـحقُ ءاخِرَ الأسـماء، تُلْفَظ ولا تُكْتَب. هذِه مِنْ عَلاماتِ الاسـم أَيْضًا كما لـما تَقول “مَرَرْتُ بِزَيْدٍ”)؛ دُخُولِ الألِفِ واللّامِ (هذه “ال” التَّعْريف أمّا “ال” التي هِي اسـم مَوْصول التي هِيَ بِمَعنى “الذي” تَدْخُلُ على غَيرِ الاسـم. مثل قول أحدهم: “ما أَنْتَ بالـحكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ”، معناهُ ما أَنتَ بالـحكَمِ الذي تُرْضَى. هذه ليسَت “ال” التَّعْريف بل هذه “ال” بِمَعنى “الذي” فليست هِيَ الـمعنِيَّة. أَمّا “ال” التَّعْريف هذه من علامات الاسـم، إذا دَخَلَت على الكَلـمة هذه هِيَ علامَة أَنَّ هذه الكَلـمة اسـم)، نـحوُ: الرَّجُلُ والغُلامُ فكُلّ منهُما اسـم لِدُخُولِ ” أَل “عَلَيْهما؛ وَحُرُوفِ الـخفْضِ (كَذلِكَ دُخول حَرْف الـخفْض على كَلـمة يَدُلُّ على أنَّ هذه الكَلـمة هِيَ اسـم. “مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وبِرَجُلٍ” “بِــــ” حَرْفُ خَفض وَ”ذَهَبْتُ من البَصْرَةِ إلى الكُوفَةِ”. مِنْ وإلى والباء كُلُّها حُروف خَفْض. دُخُولُها عَلَى الكَلـمة يَدُلُّ على أَنَّ الكَلـمة التي بَعْدَها هِيَ اسـم) نـحو: مَرَرْتُ بزيدٍ وَرَجُلٍ، فَكُلٌّ مِنْهُما اسـم لِدُخُولِ حَرفِ الـخفْضِ وهِيَ الباءُ علَيْهِما. ثمَّ ذَكَرَ جُملةً مِنْ حُرُوفِ الـخفْضِ (بعدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ حُروفَ الـخفْضِ دُخُولُها على الكَلـمة مِنْ علاماتِ أَنَّ هذه الكلـمة هي اسـم، ذَكَرَ أَمْثِلَةً على حُروفِ الـخفْض ما ذَكَرَها كُلَّها، لَكِنْ ذَكَر أَكْثَر ما يُسْتَعمَل مِنْها) فَقالَ: (وَهِيَ: مِنْ (هذه “مِنْ” وليسَ “مَنْ”. “مَنْ” ليسَت مِنْ حُروفِ الـجرّ، ليسَت مِنْ حُروفِ الـخفْض) وَإِلَى) نـحو: سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى الكُوفَةِ، فَكُلٌّ مَنَ البَصْرَةِ والكُوفَةِ اسـم لِدُخُولِ مِنْ عَلَى الأَولِ وإلى علَى الثّاني، (وعَنْ) نـحو: رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ القَوْسِ، فَالقَوْسُ اسـم لدُخُولِ “عَنْ” عَلَيْهِ (عَنْ في هذا الوَضْع يَقُولونَ هِيَ للـمـجاوَزَة لأنَّها تَدُلُّ أَنَّ السَّهمَ جاوَزَ القَوْس)، (وعلَى) نـحو: ركِبْتُ على الفَرَسِ، فالفَرَسِ اسـم لدخولِ “على” عليْهِ (لا تَقُول مَثَلًا “رَكِبْتُ على نَزَلَ”!! لأَنَّ نَزَلَ هُوَ فِعل، فَدُخول حَرْف الـجرّ على الكَلـمة يَدُلُّ على أَنَّ هذه الكلـمة هِيَ اسـم)، (وَفي) نـحو: الـماءُ في الكُوزِ، فالكُوزِ اسـم لِدُخُولِ “في” عَلَيْهِ، (وَرُبَّ) نـحو: رُبَّ رَجُلٍ كَريـم لَقِيتَهُ (رُبَّ تَكُونُ للتَّقْليل وتكون للتَّكْثِير على حَسَب اسْتِعْمالها. وهي حَرْف جَرّ ما بَعْدها يَكونُ اسـما)، فَرَجُلٍ اسـم لِدُخُولِ رُبَّ عَلَيْهِ، (والباءِ) نـحو: مَرَرْتُ بِزيدٍ، فزيدٍ اسـم لدخولِ الباءِ عليهِ، (وَالكافِ) نـحو: زيدٌ كالبَدرِ، فالبَدرِ اسـم لدُخولِ الكافِ عليهِ، (واللامِ) نـحو: الـمالُ لِزيدٍ، فزيدٍ اسـم لدخولِ اللامِ عليهِ، (وحُروفِ القَسـم) وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ حُرُوِفِ الـخفْضِ واسْتُعْمِلَتْ في القَسـم (وهي: الواوُ والباءُ والتاءُ) نـحو: واللهِ وباللهِ وتَاللهِ، فلَفظُ الـجلالة اسـم لدخولِ حروفِ القَسـم عليه (ولا تُسْتَعْمَلُ التاء إلّا مَع لَفْظِ الـجلالَة. يَعنِي حَتَّى مَع غَيرِ لَفْظِ الـجلالَة مِنْ أسـماءِ اللهِ تعالى، لا يسْتَعْمِلُها العَرَب. سـمعَ مِنْهُم تالرَّحـمـٰن، لَكِنْ نادِر جدا. القاعِدَةُ فِيها أنَّها تُسْتَعْمَلُ مع لَفْظِ الـجلالَة. فَإذًا لـما تَقُول “أُقْسـم باللهِ” الباء حَرْف جَرّ. وَلـما نَقول “واللهِ كذا” تَكون هُنا الواو حَرْف جَرّ. “تاللهِ” التاء حَرْف جَرّ. “وَرَبِّ الكَعْبَةِ” الواو حَرْف جَرّ “رَبِّ” اسـم، علامَة ذلِك دُخول حَرف الـجرّ عليها. وهكذا).
(فإذا الاسـم يُعْرَفُ بالـخفْضِ والتَّنْوِينِ وَدُخُولِ الأَلِفِ وَاللّامِ وحُرُوفِ الـخفْضِ. هذه العلامات الأربعة التي ذكرها. وَلَهُ علامات أُخْرَى كالنِّداء “يا زَيْد” إذًا زَيْد اسـم لأنَّهُ دَخَلَ عَلَيْها حَرْف النِّداء أَوْ مِثْل الإسْناد إلَيْهِ، أَنْ تُخْبِرَ عَنْهُ “زَيْدٌ قائِم” أَخْبَرْتَ عَنْ زَيْد أسْنَدْتَ القِيامَ إلى زَيْد إذًا زَيْدٌ اسـم. بلْ الاسْنادُ إلَيْهِ أَقْوَى علاماتِ الاسـم لَكِنْ لـم يَذْكُرْها الـمصَنِّف لأنَّهُ صَنَّفَ للمبتدئ والمبتدئ قَدْ لا يَضْبِطُ هذه العلامَة وَإلا هِيَ أَقْوَى علاماتِ الاسـم: الاسْنادُ إلَيْهِ، أي أَنْ تُسْنِدَ إلَيْهِ. إذا كانَ يَقْبَل الاسْنادُ إلَيْهِ يَكونُ اسـما. “لَوْنُهُ أَصْفَر” أَسْنَدْتَ الصُّفْرَة إلى اللون فَإذًا اللَّون اسـم “قامَ زَيْد” أَسْنَدْتَ القِيام إلى زَيْد، إذًا زيد اسـم، وهنا لا نَقُول: أسندتَ الزَّيْدِيَّةَ إلى قامَ، إذا قامَ ليسَ اسـما).
(والفعلُ يُعْرَفُ بِقَدْ وَالسِّينِ وَسَوْفَ وتاِء التَّأْنِيثِ السّاكِنَةِ) يَعْنِي أنَّ الفِعْلَ يَتَمَيَّزُ عَنِ الاسـم وَالـحرْفِ بِدُخُولِ قَدْ عَلَيْهِ (مِنْ عَلاماتِ الفِعْل أَنَّهُ يَقْبَلُ دُخُولَ “قَدْ”. “قَدْ” تَدْخُل على الـماضِي والـمضارِع ولَكِنْ يَخْتَلِفُ مَعناها. في الغالِب لـما تَدْخُلُ على الـماضِي تُفِيدُ التَّأْكِيد “قَدْ قامَ” تَأْكِيد القِيام. أَمّا على الـمضارِع في الغالِب تُفِيدُ التَّشْكيك “قَدْ يَقُوم” يَعني قَدْ يَقُوم أو قَدْ لا يَقُوم. لَكِنْ في كُلِّ حال هِيَ مِنْ علاماتِ الفِعْل. لِذلِك لا تَقُول، “قَدْ زَيْدٌ يَأْتِي”. قَدْ لا تَدْخُلُ على الاسـم. قَدْ مِنْ علاماتِ الفِعْل يُقال: “قَدْ يَأْتِي زَيْد”)، وَتَدْخُلُ على الـماضِي نـحو: قَدْ قامَ زَيدٌ، وعَلى الـمضارِعِ، نـحو: قدْ يقومُ زيدٌ، فكل من قام ويقوم فعل لدُخول قد عليه، والسِّينُ وسَوْفَ يَخْتَصَّانِ بِالـمضارِعِ (أي هما من علامات الفعل الـمضارع. السِّين يُسـمونَهُا حَرْف اسْتِقبال لأنَّها تَدُلُّ على الـمسْتَقْبَل. أَمّا سَوْفَ يُسـمونَها حَرْفَ تَسْويف لأنَّها تَدُلُّ على ما هُوَ أَبْعَد. لِذلِكَ إذا قُلْتَ “سَيَأْتِي زَيْدٌ وَسَوْفَ يَأْتِي عَمرو”، معناهُ مـجيء عَمْرو مُتَأخِّر عَنْ مجيء زَيْد، لأنَّ سَوْفَ أَبْعَد وَكِلاهُما مِنْ عَلاماتِ الفِعْل الـمضارِع) نـحو: سَيَقُومُ زيْدٌ وَسَوْفَ يَقُومُ زيْدٌ، فَيَقومُ فِعلٌ مُضارِعٌ لدخولِ السينِ وسَوفَ عليهِ، وَتاءُ التأْنيثِ الساكنةِ تَختَصُّ بالـماضي (لأنَّ تاءَ التَّأْنِيثِ الـمتَحَرِّكَة التي أحْيانًا ليسَ عَلَيْها سُكُون، هذه ليست مِنْ علاماتِ الفِعْلِ في شىء. كالتاءِ في “فاطِمَة” هذه التاءُ تاءُ التَّأْنيث يُقالُ “فاطِمَةُ”، “فاطِمَةَ”، “فاطِمَةِ”. هذه ليسَ لَها علاقَة بالفِعْل. أَمّا التي هِيَ مِنْ علاماتِ الفِعْل هي التاء التي تَلـحق ءاخِرَ الكَلـمة لِتَدُلّ على أَنَّها مُؤَنَّث وتَكونُ ساكِنَة دائِمًا مِثْل “قامَتْ” هذه التاء علامَة أَنَّ قامتْ فِعْل. ذَهَبَت، رَجَعَت، إلـخ. أما في قولنا “قامِتِ الـمرأة” هنا ولو دَخَلَ الكَسْر عَلَيْها لَكِنَّه ليسَ أَصْلِيًّا. هُنا الكَسْر عارِض عَرَضَ لَها مَنْعًا لالتِقاءِ السّاكِنَيْن. لأننا إذا قُلْنا “قامَتْ اْلـمرأة” صارَ ساكِنان لِذلِكَ يقولون “قامِتِ الـمرأة” اَمّا الأصْل فَهِيَ التَّسْكِين. أمَّا لَوْ لـم يكُن هناكَ ساكِنًا بَعْدَها كَهِنْد، تَقُولُ “قامَتْ هِنْدٌ” أَوْ “هِنْدٌ قامَتْ”. فالسينُ وَسَوْفَ في الـمستَقبَل والتاء في الـماضِي لا نَقُولُ “هِيَ تَقُومُتْ”، بل يُقالُ “هِيَ تَقُومُ” وفي الـماضِي “هيَ قامَتْ”. فالعَرَبُ لا يَضَعُونَ أشياء لا حاجَةَ لَها. نقول “قامَ” للـمذَكَّر، للتَّمْييز بينَ الـمذكَّر والـمؤنَّث يضِيفونَ التاء. أَمّا هُوَ يَقُومُ وهيَ تَقُومُ لا حاجة لزيادة تاء التأنيث لأنه عُرف الـمذكر من الـمؤنث، فلا نَقُول “تَقومُت” لأنَّهُ لا حاجَة لِذَلِك) نـحو: قَامَتْ هِندٌ فَقامَ فِعْلٌ ماضٍ لِلـحوق التَّاءِ لَهُ.
(وَالـحرْفُ ما لا يَصْلـح مَعَهُ دَليلُ الاسـم ولا دليلُ الفِعْلِ) يعني أنَّ الـحرفَ يتميزُ عَنِ الاسـم والفِعْلِ بِأَنْ لا يَقْبَلَ شيئاً مِنْ عَلاماتِ الاسـم ولا شيئًا مِنْ عَلاماتِ الفِعْلِ (هذه علامَة الـحرف. علامَة الـحرْف ليسَت كعَلامةِ الاسـم والفِعْل. عَلامةُ الاسـم مثلًا التَّنْوِين، “ال”، دُخُول حَرْف الـخفْض عَلَيْهِ. علامةُ الفِعْل مثَلًا دُخُولُ قَدْ عَلَيْهِ، دُخُولُ السِّينِ عَلَيْهِ. علامَة الـحرف ليس فيها دُخُول شىء. علامَة الـحرف أنْ لا يَقْبَلَ دُخُولَ أَيِّ علامَة مِنَ العلامات السابِقَة. لا من علامات الاسـم ولا من علامات الفِعْل. هذه علامة الـحروف) كَهَلْ وَفي وَلـم (هَل لا تَقْبَل التَّنْوِين، لا تَقُول هَلٌ ولا يُقالُ فِي هَلْ، ولا َألْـهَلْ ولا سَهَل وَلا قَدْ هَلْ. هذه علامَة أَنَّهُ حَرْف)، فإنَّها لا تقبل شيئاً مِنْ ذلك، فَعَلامَتُهُ عَدَمُ قَبُولِ العَلاماتِ التي للاسـم والفِعْل، قالَ العَلّامَةُ الـحرِيرِيُّ في مُلـحةِ الإعْراب:
والـحرْفُ ما ليْسَتْ لَهُ عَلامَهْ فَقِسْ عَلَى قَوْلِي تَكُنْ عَلَّامَهْ
(يَعْنِي لا مِنْ علاماتِ الاسـم ولا مِنْ علاماتِ الفِعْل. لا يَصْلـح مَعَهُ لا عَلاماتُ هذا ولا علاماتُ هذا، وقوله فَقِسْ عَلَى قَوْلِي تَكُنْ عَلَّامَهْ، أيْ تَصِيرُ كَثير العِلـم).
أيْ ما لَيْسَت لَهُ علامَةٌ موْجُودَةٌ بَلْ عَلامَتُهُ عَدَمِيَّة (أي عَدَم قَبولِهِ تِلْكَ العلامات، هذه علامَتُهُ)، نظيرُ ذلكَ الـجيـم والـخاءُ والـحاءُ، فالـجيـم علامتُها نُقْطةٌ من أسفَلِها والـخاءُ علامَتُها نُقْطةٌ مِنْ أَعْلاها والـحاءُ علامَتُها عَدَمُ وجُودِ نُقْطَةٍ مِنْ أَسْفَلِها وَأَعْلاها. (الـحاء علامتُها ليسَ شىءً مَوْجودًا إنَّما علامتُها عَدَم وُجود النُّقْطَة علامَتُها عَدَمِيَّة وكذلِكَ الفِعْل علامَتُهُ عَدَم قَبُول علاماتِ الاسـم ولا علاماتِ الـحرفُ). والله سبحانَهُ وتَعالى أَعْلـم وأَحْكم.