بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة البلد من الآية واحد إلى الآية عشرة
لا أقسم بهذا البلد(1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)
10- {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} لبعض صناديد([6]) قريش الذين كان رسول الله ﷺ يكابد منهم ما يكابد، ثم قيل: هو أبو الأشد، وقيل: الوليد بن المغيرة، والمعنى: أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتضعف للمؤمنين أن لن تقوم قيامة ولن يقدر على الانتقام منه؟ ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم {يقول أهلكت مالا لبدا} كثيرا، وهو ما تلبد، أي: كثر واجتمع، يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ومعالي {أيحسب أن لم يره أحد} حين كان ينفق ما ينفق رياء وافتخارا، يعني: أن الله تعالى كان يراه، وكان عليه رقيبا. ثم ذكر نعمه عليه فقال: {ألم نجعل له عينين} يبصر بهما الـمرئيات {ولسانا} يعبر به عما في ضميره {وشفتين} يستر بهما ثغره([7])، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ {وهديناه النجدين} طريقي الخير والشر الـمفضيين إلى الجنة والنار.
([1]) المكابدة: معاناة المشقة ومقاساة الشدة.
([2]) تطييبا لنفسه وكشفا لهمه، يقال: سلاني من همي تسلية أي: كشفه عني، أي: رفعه وأزاله.
([3]) كان مسلما ثم ارتد وقتل مسلما، فأمر الرسول بقتله فقتل يوم الفتح.
([4]) وهذا أيضا قتل واحدا من المسلمين وعاد إلى مكة مرتدا.
([5]) وكان ذلك عند فتح مكة بإشارة من العباس رضي الله عنه وكان أبو سفيان لم يسلم بعد، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وجاهد مع المسلمين في حنين والطائف واليرموك.
([6]) أي: زعمائهم وأشدائهم، مفرده صنديد.
([7]) الثغر: الفم، وقيل: هو اسم الأسنان كلها ما دامت في منابتها في الفم.