28- {كلا} ردع عن التكذيب {إن كتاب الأبرار} ما كتب من أعمالهم، والأبرار: الـمطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث {لفي عليين} هو علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين، سمي به لأنه سبب الارتفاع] إلى أعالي الدرجات في الجنة، أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون([1]) {وما أدراك} ما الذي أعلمك يا محمد {ما عليون} أي شيء هو {كتاب مرقوم} [ما كتب من أعمال الأتقياء مثبت في ذلك الديوان] {يشهده المقربون} تحضره الـملائكة، قيل: يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء إذا رفع {إن الأبرار لفي نعيم} تنعم في الجنان {على الأرائك} الأسرة في الحجال([2]) {ينظرون} إلى كرامة الله ونعمه، وإلى أعدائهم كيف يعذبون {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} بهجة التنعم وطراوته([3]) {يسقون من رحيق} شراب خالص {مختوم(25) ختامه مسك} تختم أوانيه بمسك بدل الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا. أمر الله تعالى بالختم عليه إكراما لأصحابه([4])، أو توجد رائحة الـمسك عند خاتمة شربه {وفي ذلك} الرحيق أو النعيم {فليتنافس المتنافسون} فليرغب الراغبون، وذا إنما يكون بالـمسارعة إلى الخيرات والانتهاء من السيئات {ومزاجه} ومزاج الرحيق {من تسنيم} هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم لأنها أرفع شراب في الجنة، أو لأنها تأتيهم من فوق وتنصب في أوانيهم {عينا يشرب بها} أي: منها {المقربون} يشربها المقربون([5]) صرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.
([1]) الكروبيون: المقربون، هم سادة الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل.
([2]) الحجال جمع حجلة، وهو ما يوضع فوق السرير مثل الخيمة أو القبة، يعمل للزينة والمنظر من الثياب ويعمل للملوك من الحرير الرفيع.
([3]) يرى في وجوههم الحسن والبريق والتلألؤ في وجوههم من أثر النعيم الذي هم فيه.
([4]) أي: أصحاب ذلك الشراب، وهو معد مدخر لكل أحد باسمه مختوم لا يفتح إلا له.
([5]) الطبقة العليا من أولياء البشر كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأويس القرني والشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنهم يشربونها صرفا غير ممزوجة بشيء.