بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة النازعات من الآية واحد إلى الآية اثني عشر
والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12)
12- {قلوب يومئذ} قلوب منكري البعث {واجفة} مضطربة، من الوجيف([4])، أي: يوم ترجف وجفت القلوب {أبصارها} أبصار أصحابها {خاشعة} ذليلة لهول ما ترى {يقولون} أي: منكرو البعث في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث {أئنا لمردودون في الحافرة} استفهام بمعنى الإنكار، أي: أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا؟! والحافرة: الحالة الأولى، يقال لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أي: إلى حالته الأولى، ويقال: النقد عند الحافرة، أي: عند الحالة الأولى، وهي الصفقة. أنكروا البعث، ثم زادوا استبعادا فقالوا {أئذا كنا عظاما نخرة} بالية، والمعنى: أنرد إلى الحياة بعد أن صرنا عظاما بالية {قالوا} أي: منكرو البعث {تلك} رجعتنا {إذا كرة خاسرة} رجعة ذات خسران، والمعنى: أنها إن صحت وبعثنا فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم.
([1]) النزع: القلع والإزالة والجذب.
([2]) عنان اللجام: السير الذي يمسك به الدابة، والسير: ما قد من الأديم – أي: قطع من الجلد – طولا، ومنه شسع النعل والشراك.
([3]) خيل عراب: منسوبة إلى العرب، وفرقوا بين الخيل والناس، فقالوا في الناس: عرب وأعراب، وفي الخيل: عراب.
([4]) الوجف: ضرب من السير سريع، قلوبهم واجفة أي: سريعة الاضطراب والخفقان من هول ما عاينت.