25- {هل أتاك حديث موسى} استفهام يتضمن التنبيه على أن هذا مما يجب أن يشيع، والتشريف للمخاطب به {إذ ناداه ربه} حين ناداه {بالواد المقدس} المبارك الـمطهر {طوى} اسمه {اذهب إلى فرعون إنه طغى} تجاوز الحد في الكفر والفساد {فقل هل لك إلى أن تزكى} هل لك ميل إلى أن تتطهر من الشرك والعصيان بالطاعة والإيمان {وأهديك إلى ربك} وأرشدك إلى معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه {فتخشى} لأن الخشية لا تكون إلا بالـمعرفة. بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول عن عتوه([1]) كما أمر بذلك في قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا} [طه: 44} {فأراه الآية الكبرى} أي: فذهب، فأرى موسى فرعون العصا، أو العصا واليد البيضاء([2]) لأنهما في حكم ءاية واحدة {فكذب} فرعون بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا {وعصى} الله تعالى {ثم أدبر} تولى عن موسى {يسعى} يجتهد في مكايدته([3])، أو لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا يسرع في مشيته وكان طياشا([4]) خفيفا {فحشر} فجمع السحرة وجنده {فنادى} في الـمقام الذي اجتمعوا فيه معه {فقال أنا ربكم الأعلى} لا رب فوقي، وكانت لهم أصنام يعبدونها {فأخذه الله نكال([5]) الآخرة} عاقبه الله عقوبة الآخرة، أي الإحراق {والأولى} أي الإغراق، أو نكال كلمتيه الآخرة وهي: {أنا ربكم الأعلى}، والأولى وهي: {ما علمت لكم من إلٰه غيري} [القصص: 38] وبينهما أربعون سنة أو ثلاثون أو عشرون.
([1]) العتو: مجاوزة الحد في الفساد والتجبر.
([2]) العصا التي كانت لموسى عليه السلام وأمر بإلقائها أمام فرعون والسحرة فانقلبت حية حقيقية تسعى، وهو من قلب الأعيان، ثم أمر بإدخال يده، أي كفه اليمنى تحت عضده الأيسر فخرجت بيضاء مشعة من غير سوء، وكان لونها الأدمة، أي السمرة.
([4]) أي: كثير الطيش، والطيش خفة العقل، ضد الرزانة والوقار.
([5]) النكال: العقوبة الشديدة التي تجعل المنكل به عبرة لغيره بألا يفعل مثله.