تفسير سورة المزمل من الآية واحد إلى الآية عشرة
سورة المزمل
مكية وهي تسع عشرة أو عشرون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة المزمل من الآية واحد إلى الآية عشرة
يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6) إن لك في النهار سبحا طويلا (7) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا (9) واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (10)
- {يا أيها المزمل} الـمتزمل، وهو الذي تزمل في ثيابه، أي: تلفف بها، وكان النبي ﷺ نائما بالليل متزملا في ثيابه فأمر بالقيام للصلاة بقوله:
- 4- {قم الليل إلا قليلا(2) نصفه} بدل من الليل، تقديره: قم نصف الليل إلا قليلا {أو انقص منه} من النصف {قليلا} إلى الثلث {أو زد عليه} على النصف إلى الثلثين، والمراد التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت([1])، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه، وإن جعلت {نصفه} بدلا من {قليلا} كان تخييرا بين ثلاثة أشياء: بين قيام نصف الليل تاما، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه، وإنما وصف النصف بالقلة([2]) بالنسبة إلى الكل، وإلا فإطلاق لفظ القليل ينطلق على ما دون النصف {ورتل القرءان} بين وفصل([3])، أو اقرأ على تؤدة([4]) بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات {ترتيلا} هو تأكيد في إيجاب الأمر به وأنه لا بد منه للقارئ.
- {إنا سنلقي عليك} سننزل عليك {قولا ثقيلا} أي: القرءان، لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين، أو ثقيلا على المنافقين، أو كلاما له وزن ورجحان ليس بالسفساف([5]) الخفيف.
- {إن ناشئة الليل} قيام الليل {هي أشد وطءا} أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته {وأقوم قيلا} وأشد مقالا([6]) وأثبت قراءة لهدوء الأصوات وانقطاع الحركات.
- {إن لك في النهار سبحا طويلا} تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك، ففرغ نفسك في الليل لعبادة ربك.
- {واذكر اسم ربك} ودم على ذكره في الليل والنهار، وذكر الله يتناول التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة وتلاوة القرءان ودراسة العلم {وتبتل إليه} انقطع عبادته عن كل شيء، والتبل: الانقطاع إلى الله تعالى بتأميل الخير منه دون غيره {تبتيلا} زيادة تأكيد.
- {رب المشرق والمغرب} أي: هو رب [المشرق والمغرب] {لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} وليا وكفيلا بما وعدك من النصر، أو إذا علمت أنه ملك الـمشرق والـمغرب وأن لا إلٰه إلا هو فاتخذه كافيا لأمورك([7]).
{واصبر على ما يقولون} في من الصاحبة والولد، وفيك من الساحر والشاعر {واهجرهم هجرا جميلا} جانبهم بقلبك وخالفهم مع حسن المخالقة وترك المكافأة([8]).
([2]) أي في قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا(2) نصفه} على تفسيره بقم الليل إلا نصفه بجعل {نصفه} بدلا من {قليلا}.
([3]) أي: قف على رؤوس الآي، وافصل الآيات عن بعضها.
([5]) السفساف: الرديء من كل شيء.
([7]) أي: بعد أن عرفت ذلك لا تنتظر في تفويض أمرك إليه.
([8]) حسن الـمخالقة: المعاملة بخلق حسن، وترك المكافأة: عدم المعاملة بالـمثل من رد الإساءة بالإساءة.
