تفسير سورة المعارج من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعة وأربعين
- تفسير سورة المعارج من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعة وأربعين
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون (39) فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين (41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) - {فمن ابتغى} طلب منكحا {وراء ذلك} غير الزوجات والـمملوكات {فأولئك هم العادون} المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام. وهذه الآية تدل على حرمة الـمتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف.
- {والذين هم لأماناتهم} تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد {وعهدهم} أي: عهودهم، ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان {راعون} حافظون غير خائنين ولا ناقضين.
- {والذين هم بشهاداتهم قائمون} يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف وترجيح للقوي على الضعيف إظهارا للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلمين.
- {والذين هم على صلاتهم يحافظون} كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم، أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى للنوافل، وقيل: الدوام عليها: الاستكثار منها، والمحافظة عليها: ألا تضيع عن مواقيتها، أو الدوام عليها: أداؤها في أوقاتها، والمحافظة عليها: حفظ أركانها وواجباتها وسننها وءادابها.
- {أولئك} أصحاب هذه الصفات {في جنات مكرمون} [يكرمهم الله بثواب لم تره عين ولم تسمع به أذن ولا يخطر على قلب بشر].
- {فمال} كتب مفصولا اتباعا لمصحف عثمان رضي الله عنه [أي فما شأن] {الذين كفروا قبلك مهطعين} نحوك مسرعين.
- {عن اليمين وعن الشمال} عن يمين النبي ﷺ وعن شماله {عزين} فرقا شتى جمع عزة([1])، كأن كل فرقة تعتزي([2]) إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، فهم مفترقون.
كان المشركون يحتفون حول النبي ﷺ حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت:
- {أيطمع كل امرئ منهم} [مع هذا] {أن يدخل جنة نعيم} كالمؤمنين [الذين وصفناهم بهذه الأعمال].
- {كلا} ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة {إنا خلقناهم مما يعلمون} أي من النطفة الـمذرة([3]) ولذلك أبهم إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم، أو معناه: إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني ءادم كلهم ومن حكمنا ألا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان، فلم يطمع أن يدخلها من لا إيمان له.
- 41- {فلا أقسم برب المشارق} مطالع الشمس {والمغارب} ومغاربها {إنا لقادرون(40) على أن نبدل خيرا منهم} على أن نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم وأطوع لله {وما نحن بمسبوقين} بعاجزين.
- {فذرهم} فدع المكذبين {يخوضوا} في باطلهم {ويلعبوا} في دنياهم [وهو وعيد لهم] {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} فيه العذاب.
- {يوم يخرجون من الأجداث}([4]) القبور {سراعا كأنهم إلى نصب} هو كل ما نصب وعبد من دون الله [وجمعه الأنصاب] {يوفضون} يسرعون.
- {خاشعة} ذليلة {أبصارهم} يعني: لا يرفعونها لذلتهم {ترهقهم ذلة} يغشاهم هوان([5]) {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} في الدنيا وهم يكذبون به [ويقولون: متى هذا العذاب الواقع].
([1]) العزة: العصبة من الناس، والجماعة والفرقة.
([2]) أي: تنتسب، من الاعتزاء أي الانتساب.
([3]) أي: رائحتها كرائحة البيضة الـمذرة أي الفاسدة، يقال: مذرت البيضة أي فسدت.
