تفسير سورة الحاقة من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين
تفسير سورة الحاقة من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (11) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية (12) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (18) فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20)
{إنا لما طغى الماء} ارتفع وقت الطوفان على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعا {حملناكم} أي ءاباءكم {في الجارية} في سفينة نوح عليه السلام.
{لنجعلها} أي: الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، [أو لنجعل السفينة التي حملناكم فيها] {لكم تذكرة} عبرة وعظة {وتعيها} وتحفظها {أذن واعية} حافظة لما تسمع، قال قتادة: وهي أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت.
{فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} هي النفخة الأولى ويموت عندها الناس، والثانية يبعثون عندها.
{وحملت الأرض والجبال} رفعتا عن موضعها {فدكتا دكة واحدة} دقتا وكسرتا، أي: ضرب بعضها ببعض حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا([1]).
{فيومئذ} فحينئذ، [أي: إذا نفخ في الصور] {وقعت الواقعة} نزلت النازلة، وهي القيامة.
{وانشقت السماء} فتحت أبوابا، [وقيل: تصدعت] {فهي يومئذ واهية} مسترخية ساقطة القوة بعد ما كانت محكمة.
{والملك} والملائكة {على أرجائها} جوانبها، لأنها إذا انشقت وهي مسكن الملائكة يلجأون إلى أطرافها {ويحمل عرش ربك فوقهم} فوق الـملك الذين على أرجائها {يومئذ ثمانية} منهم واليوم تحمله أربعة وزيدت أربعة أخر يوم القيامة، وعن الضحاك: ثمانية صفوف، وقيل: ثمانية أصناف.
{يومئذ تعرضون} للحساب والسؤال، شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله {لا تخفى منكم خافية} سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا، وفي الحديث: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعندها تطير الصحف فيأخذ الفائز كتابة بيمينه والهالك كتابه بشماله».
{فأما} تفصيل للعرض {من أوتي كتابه بيمينه فيقول} سرورا به لما يرى فيه من الخيرات خطابا لجماعته {هاؤم} أي: خذوا {اقرؤوا كتابيه} تقديره: هاؤم كتابي اقرؤوا كتابيه، والهاء في كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت.
{إني ظننت} علمت [وأيقنت واعتقدت، وليس معناه الظن الذي هو تجويز الوقوع] {أني ملاق حسابيه} معاين حسابي.
([1]) كثيبا: أي رملا مجتمعا، ومهيلا أي: سائلا متناثرا بعد اجتماعه كما إذا حرك أسفله فانهال من أعلاه، وهباء منبثا أي: غبارا منتشرا.