تفسير سورة الصف من الآية اثنين وعشر إلى الآية أربعة عشر
تفسير سورة الصف من الآية اثنين وعشر إلى الآية أربعة عشر يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين (13) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين (14)
{يغفر لكم ذنوبكم} [أي: إذا فعلتم ذلك يصفح عنكم ويعفو] {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة} [حسنة] {في جنات عدن} أي: إقامة وخلود {ذلك الفوز العظيم} [ذلك النجاء العظيم من نكال الآخرة وأهوالها].
{وأخرى تحبونها} ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثم فسرها بقوله: {نصر من الله وفتح قريب} عاجل، وهو فتح مكة والنصر على قريش، أو فتح فارس والروم، [وقيل]: معناه: هل أدلكم على تجارة تنجيكم، وعلى تجارة أخرى تحبونها، ثم قال: هي نصر {وبشر المؤمنين} كأنه قيل: ءامنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك.
{يا أيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله} أي: أنصار دينه {كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} كونوا أنصار الله كما كان الحوارين أنصار عيسى حين قال لهم: {من أنصاري إلى الله} من الأنصار الذين يكونون معي في نصرة [دين] الله {قال الحواريون نحن أنصار الله} نحن الذين ينصرون [نبي الله ودينه]، والحواريون: أصفياؤه، وهم أول من ءامن، به، وكانوا اثني عشر رجلا {فآمنت طائفة من بني إسرائيل} بعيسى {وكفرت طائفة} به {فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم} فقوينا مؤمنيهم على كفارهم {فأصبحوا ظاهرين} [عالين غالبين بالحجة والبرهان]، والله ولي المؤمنين.