تفسير سورة الواقعة من الآية عشرة إلى الآية واحد وعشرين
تفسير سورة الواقعة من الآية عشرة إلى الآية واحد وعشرين والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما يشتهون (21)
12- {والسابقون السابقون} السابقون [في الدنيا] إلى الخيرات [هم] السابقون [في الآخرة] إلى الجنات {أولئك المقربون} [قرب المنزلة لا المنزل، وقرب المكانة لا المكان] {في جنات النعيم} أي: هم في جنات النعيم، [وهؤلاء الصنف الثالث، وهم أشراف أصحاب الميمنة عظماء أهل الجنة].
14- {ثلة من الأولين(13) وقليل من الآخرين} هم ثلة، والثلة الأمة من الناس الكثيرة، والمعنى أن السابقين كثير من الأولين، وهم الأمم من لدن ءادم إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وقليل من الآخرين وهم أمة محمد ﷺ [لأن الأنبياء المتقدمين لكثرتهم كثر السابقون إلى الإيمان بهم فزادوا على عدد السابقين من هذه الأمة].
{على سرر} جمع سرير {موضونة} منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت.
{متكئين عليها متقابلين} ينظر بعضهم في وجوه بعض، ولا ينظر بعضهم في أقفاء بعض، وصفوا بحسن العشرة، وتهذيب الأخلاق، وصفاء المودة.
{يطوف عليهم} يخدمهم {ولدان} غلمان {مخلدون} مبقون أبدا على شكل الولدان لا يتحولون عنه، [وهم خدم خلقوا في الجنة على صورة الغلمان، وهم للخدمة لا غير، والحور العين للخدمة والمتعة].
{بأكواب} جمع كوب وهي ءانية [واسعة الرأس] لا عروة لها ولا خرطوم {وأباريق} جمع إبريق وهو ما له خرطوم وعروة {وكأس} وقدح – [وهو إناء شرب الخمر] – فيه شراب، وإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس {من معين} من خمر تجري من العيون، [أخبر أن خمر الآخرة ليس كخمر الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون في أوعية؛ بل هي جارية كثيرة].
{لا يصدعون عنها} [لا ينالهم صداع بشربها كما ينال شربتها ذلك من خمر الدنيا] {ولا ينزفون} أي: لا ينفد شرابهم، [وبفتح الزاي: أي: ] ولا يسكرون([1]).
21- {وفاكهة مما يتخيرون} يأخذون خيره وأفضله، [أو يتخيرون منها ما شاؤوا لكثرتها، وكلها مرضية عندهم جيدة] {ولحم طير مما يشتهون} يتمنون، [فيأكلون عن شهوة، لا عن جوع ولا عن سآمة].
([1]) يقال: نزف الرجل إذا ذهب دمه، ونزف إذا ذهب عقله.