تفسير سورة الزخرف من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
- تفسير سورة الزخرف من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون (32) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون (34) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (35) ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (37) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين (40) - {وقالوا} متحكمين بالباطل: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} أي رجل عظيم من إحدى القريتين، والقريتان: مكة والطائف: وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة، وبعظيم الطائف عروة ابن مسعود الثقفي، وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه، ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيما.
- {أهم يقسمون رحمة ربك} أي النبوة، والهمزة للإنكار [والتجهيل] والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} ما يعيشون به؛ وهو أرزاقهم {في الحياة الدنيا} لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة، أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق، فكذا أخص بالنبوة من أشاء {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي، والبعض ضعفاء وفقراء وخدما {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم، ويستخدموهم في مهنهم، ويسخروهم في أشغالهم، حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم، هذا بماله، وذا بأعماله {ورحمت ربك} [يا محمد]، أي النبوة، أو دين الله وما يتبع÷ من الفوز في المآب {خير مما يجمعون} مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا [فليس لهم فضيلة عليه، بل له عليهم].
ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه([1]) بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال:
- 35- {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} ولولا أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه [إذا رأوا الكفار في سعة] {لجعلنا} لحقارة الدنيا عندنا {لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون(33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون(34) وزخرفا} أي لجعلنا للكفار سقوفا ومصاعد [ليعلوا بها على السقوف] وأبوابا وسررا كلها من فضة، وجعلنا لهم زخرفا، أي زينة من كل شيء، والزخرف: الذهب والزينة {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} لما بمعنى: إلا، أي: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا {والآخرة} أي ثواب الآخرة {عند ربك للمتقين} لمن يتقي الشرك.
- {ومن يعش عن ذكر الرحمن} أي القرءان، أي: ومن يتعام عن ذكره – يعرف أنه الحق وهو يتجاهل – [ويعرض عنه إلى أقاويل الـمضلين وأباطيلهم] {نقيض له شيطانا فهو له قرين} نسلطه عليه فهو معه في الدنيا والآخرة يحمله على المعاصي [في الدنيا، ويكون معه في العذاب في الآخرة لا يفارقه].
- {وإنهم} أي الشياطين {ليصدونهم} ليمنعون العاشين {عن السبيل} عن سبيل الهدى [فيزينون لهم الضلالة، ويكرهون لهم الإيمان والعمل بالطاعة] {ويحسبون} أي العاشون [بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلال] {أنهم مهتدون} [أنهم على الحق والهدى].
- {حتى إذا جاءنا} أي العاشي {قال} لشيطانه: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} يريد المشرق والمغرب، والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق {فبئس القرين} أنت [أضللتني عن السبيل وأوردتني ونفسك عذاب الجحيم].
- {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} إذ صح ظلمكم، أي كفركم، وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين {أنكم في العذاب مشتركون} أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب.
{أفأنت تسمع الصم} [استفهام بمعنى النفي، يعني: إنك يا محمد لست بقادر على أن تسمع] من فقد سمع القبول {أو تهدي العمي} من فقد البصائر {ومن كان في ضلال مبين} ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلالة.
