تفسير سورة الزخرف من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27) وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين (29) ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30)
{أم ءاتيناهم كتابا من قبله} من قبل القرءان، أو من قبل قولهم هذا {فهم به مستمسكون} ءاخذون عاملون، تقديره: أشهدوا خلقهم أم ءاتيناهم كتابا فيه أن الملائكة إناث.
{بل قالوا} بل لا حجة لهم يتمسكون بها، لا من حيث العيان، ولا من حيث العقل، ولا من حيث السمع إلا قولهم: {إنا وجدنا ءاباءنا على أمة} على دين فقلدناه، وهي من الأم وهو القصد، فالأمة: الطريقة التي تؤم أي تقصد {وإنا على آثارهم مهتدون}.
{وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير} نبي {إلا قال مترفوها} متنعموها – وهم الذين أترفتهم النعمة، أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي، ويعافون([1]) مشاق الدين وتكاليفه -: {إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} وهذه تسلية للنبي ﷺ وبيان أن تقليد الآباء داء قديم.
{قال} أي النذير: {أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم} أي أتتبعون ءاباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين ءابائكم، [أي أرشد وأقوم طريقة مما وجدتم عليه ءاباءكم؟ أم تتركونهم بهذا الاهتداء؟] {قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} أي: إنا ثابتون على دين ءابائنا وإن جئتنا بما هو أهدى.
{فانتقمنا منهم} فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} [وأنذر قومك مثله ليرتدعوا].
{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه} واذكر إذ قال: {إنني براء} بريء {مما تعبدون} [من أصنامكم].
{إلا الذي فطرني} [معناه: لكن الذي خلقني أعبده] {فإنه سيهدين} يثبتني على الهداية.
{وجعلها} وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: {إنني براء مما تعبدون(26) إلا الذي فطرني} [الزخرف: 26، 27] {كلمة باقية في عقبه} في ذريته، فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده {لعلهم يرجعون} لعل من أشرك منهم يرجع [عن شركه] بدعاء من وحد منهم، والترجي لإبراهيم.
{بل متعت هؤلاء وءاباءهم}: [{بل}: لرد ما قبله؛ يعني: ليس شرك هؤلاء ولا شرك ءابائهم لقصور البيان من جهة الرسل، بل أمهلت هؤلاء وءاباءهم وأخرت العذاب عنهم]، يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالـمد في العمر والنعمة، فاغتروا بالـمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد {حتى جاءهم الحق} أي القرءان {ورسول} أي محمد عليه الصلاة والسلام {مبين} واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة.
{ولما جاءهم الحق} القرءان {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} [ضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به فسموا القرءان سحرا وكفروا به].