تفسير سورة غافر من الآية واحد وثمانين إلى خمس وثمانين
تفسير سورة غافر من الآية واحد وثمانين إلى خمس وثمانين ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (81) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (83) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (85)
{ويريكم ءاياته فأي آيات الله تنكرون} أنها من عند الله، [وهو استفهام بمعنى التوبيخ].
{أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم} عددا {وأشد قوة} بدنا {وءاثارا في الأرض} قصورا ومصانع([1]) {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} [فما نفعهم ولا دفع عنهم العذاب كسبهم من بناء البيوت الوثيقة واقتناء الأموال النفيسة].
{فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، [والمعنى]: فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات – وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف([2]) عن الـملاذ والشهوات – لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤوا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به {وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} [ونزل] بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم.
{فلما رأوا بأسنا} شدة عذابنا {قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} [تبرأنا من الأوثان التي أشركنا بعبادتها].
{فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم [إذا عاينوا العذاب] {سنت الله التي قد خلت في عباده} [أي: سن الله ذلك سنة ماضية في العباد] أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع، وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل {وخسر هنالك الكافرون} الكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب.