تفسير سورة فصلت من الآية واحد إلى عشرة
سورة فصلت
مكية وهي أربع وخمسون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة فصلت من الآية واحد إلى عشرة
حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون (5) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (8) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (10)
- {حم} [مر الكلام فيها في أول السورة السابقة سورة غافر].
- {تنزيل} [هذا تنزيل] {من الرحمن الرحيم}.
- {كتاب فصلت ءاياته} ميزت وجعلت تفاصيل في معان مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد غير ذلك {قرآنا عربيا لقوم يعلمون} لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة الـمبينة بلسانهم العربي.
- {بشيرا ونذيرا} [فيه بشارة المطيعين، وإنذار العاصين] {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} لا يقبلون، من قولك: تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي، ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه.
- {وقالوا قلوبنا في أكنة} أغطية، جمع كنان: وهو الغطاء {مما تدعونا إليه} من التوحيد {وفي ءاذاننا وقر} ثقل يمنع من استماع قولك {ومن بيننا وبينك حجاب} ستر، وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده، كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا، [قالوا ذلك ليؤيسوه عن إيمانهم واتباعهم له]، أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك.
- {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} قال لهم: إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم، وقد أوحي إلي دونكم، فصحت نبوتي بالوحي إلي، وأنا بشر، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي، وفيما يوحى إلي أن إلهكم إله واحد {فاستقيموا إليه} بالتوحيد وإخلاص العبادة {واستغفروه} من الشرك([1]) {وويل للمشركين}.
- {الذين لا يؤتون الزكاة} لا يؤمنون بوجوب الزكاة ولا يعطونها {وهم بالآخرة} بالبعث والثواب والعقاب {هم كافرون} وإنما جعل منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة، لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها.
- {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} [أي غير] مقطوع [في الآخرة]، قيل: نزلت في الـمرضى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة، كتب لهم الأجر كما كانوا يعملون.
- {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين تعليما للأناة([2])، ولو أراد أن يخلقها في لحظة لفعل {وتجعلون له أندادا} شركاء وأشباها {ذلك} الذي خلق ما سبق {رب العالمين} خالق جميع الموجودات وسيدها.
{وجعل فيها} في الأرض {رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها} [من فوق الأرض على ظهرها]، إنما اختار إرساءها فوق الأرض لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها، وليبصر أن الأرض والجبال أثقال على أثقال كلها مفتقرة إلى ممسك([3]) وهو الله عز وجل {وبارك} بالماء والزرع والشجر والثمر {فيها} في الأرض {وقدر فيها أقواتها} أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم {في أربعة أيام سواء} في تتمة أربعة أيام، [أي: في يومين ءاخرين مع اليومين الأولين]، تقول: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة، وإلى الكوفة في خمسة عشر، أي تتمة خمسة عشر {للسائلين} قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها والمحتاجين إليها، لأن كلا يطلب القوت ويسأله.
([1]) الاستغفار من الشرك يكون بالدخول في الإسلام بالشهادتين.
