تفسير سورة يس من الآية واحد وأربعين إلى خمسين وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (41) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (42) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون (43) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين (44) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون (45) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (46) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين (47) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون (49) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50)
{وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} أي المملوء، والمراد بالذرية الأولاد ومن يهمهم حمله، وكانوا يبعثونهم إلى التجارات في بر أو بحر: وقيل: معنى حمل الله ذرياته فيها أنه حمل فيها ءاباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم وذرياتهم، والفلك على هذا سفينة نوح عليه السلام، وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم.
{وخلقنا لهم من مثله} من مثل الفلك {ما يركبون} من الإبل، وهي سفائن البر.
{وإن نشأ نغرقهم} في البحر {فلا صريخ لهم} فلا مغيث [لهم يحفظهم من أن يغرقوا] {ولا هم ينقذون} لا ينجون.
{إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} ولا ينقذون إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى انقضاء الأجل.
{وإذا قيل لهم} [لهؤلاء المشركين]: {اتقوا ما بين أيديكم} [احذروا] من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها [أن ينزل بكم مثلها]، {وما خلفكم} من أمر الساعة [فاعملوا لها] {لعلكم ترحمون} لتكونوا على رجاء رحمة الله، وجواب {إذا} مضمر، أي: أعرضوا.
{وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} أي دأبهم الإعراض عند كل ءاية وموعظة.
{وإذا قيل لهم} لمشركي مكة: {أنفقوا مما رزقكم الله} تصدقوا على الفقراء {قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان بمكة زنادقة، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا: لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن؟! {إن أنتم إلا في ضلال مبين} قول الله لهم، أو حكاية قول المؤمنين لهم، أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين.
{ويقولون متى هذا الوعد} وعد البعث والقيامة {إن كنتم صادقين} فيما تقولون، خطاب للنبي وأصحابه.
{ما ينظرون} ينتظرون، [أي لما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها] {إلا صيحة واحدة} هي النفخة الأولى {تأخذهم وهم يخصمون} تأخذهم [في غفلة عنها] وبعضهم يخصم بعضا في معاملاتهم.
{فلا يستطيعون توصية} فلا يستطيعون أن يوصوا في شيء من أمورهم توصية {ولا إلى أهلهم يرجعون} ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم، بل يموتون حيث يسمعون الصيحة.