- تفسير سورة الشعراء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
قال فأت به إن كنت من الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (33) قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36) يأتوك بكل سحار عليم (37) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين (40) - {قال فأت به} بالذي يبين صدقك {إن كنت من الصادقين} أن لك بينة.
- {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} ظاهر الثعبانية، لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء الـمزورة بالشعوذة والسحر، روي أن العصا ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون: وجعلت تقول: يا موسى مزني بما شئت، ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا.
- {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} فيه دليل على أن بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة، وكان بياضها نوريا، روي أن فرعون لما أبصر الآية الأولى قال: فهل غيرها، فأخرج يده، قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: يدك، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق.
- {قال} فرعون {للملإ حوله إن هذا لساحر عليم} بالسحر.
ثم أغوى قومه على موسى بقوله:
- {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} تشيرون في أمره من حبس أو قتل، لما تحير فرعون برؤية الآيتين وزل عنه ذكر دعوى الإلٰهية، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية [الـمدعاة]، وارتعدت فرائصه خوفا، طفق يؤامر قومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلٰههم.
- {قالوا أرجه وأخاه} أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفا من الفتنة {وابعث في المدائن حاشرين} شرطا([1]) يحشرون السحرة [عندك]، وعارضوا قول فرعون {إن هذا لساحر عليم} بقولهم:
- {يأتوك بكل سحار عليم} فجاءوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليسكنوا بعض قلقه.
- {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم} أي يوم الزينة، وميقاته وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله تعالى: {موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59].
- {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} أي اجتمعوا، والمراد استعجالهم.
{لعلنا نتبع السحرة} في دينهم {إن كانوا هم الغالبين} أي غلبوا موسى في دينه، وليس غرضهم اتباع السحرة، وإنما الغرض الكلي ألا يتبعوا موسى، فساقوا الكلام مساق الكناية، لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى.
([1]) الشرط: أعوان الولاة.