تفسير سورة الفرقان من الآية واحد وسبعين إلى سبع وسبعين
تفسير سورة الفرقان من الآية واحد وسبعين إلى سبع وسبعين ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74) أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (76) قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)
{ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} ومن تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح فإنه بذلك تائب إلى الله متابا مرضيا عنده، مكفرا للخطايا، محصلا للثواب.
{والذين لا يشهدون الزور} الكذب، يعني ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يقربونها تنزها عن مخالطة الشر وأهله، إذ مشاهدة الباطل [مع الرضا به] شركة فيه، وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه في الآثام، لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا وسبب وجود الزيادة فيه {وإذا مروا باللغو} بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح، والمعنى: وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به {مروا كراما} معرضين عنه، مكرمين أنفسهم عن التلوث به.
{والذين إذا ذكروا بآيات ربهم} أي قرئ عليهم القرءان، أو وعظوا بالقرءان {لم يخروا عليها صما وعميانا} هذا ليس بنفي الخرور بل هو إثبات له، ونفي الصمم والعمى، يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجدا وبكيا([1])، سامعين بآذان واعية، مبصرين بعيون راعية لما أمروا به ونهوا عنه، لا كالمنافقين وأشباههم.
{والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمالا لله تعالى [بالطاعة] يسرون بمكانهم وتقر بهم عيونهم {واجعلنا للمتقين إماما} أئمة يقتدون بنا في الدين.
{أولئك يجزون الغرفة} أي الغرفات، وهي العلالي([2]) في الجنة دليله قوله تعالى: {وهم في الغرفات ءامنون} [سبأ: 37] {بما صبروا} بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات، وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم، وعلى الفقر وغير ذلك {ويلقون فيها تحية} دعاء بالتعمير {وسلاما} ودعاء بالسلامة، يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم، أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه.
{خالدين فيها حسنت} الغرفة {مستقرا ومقاما} موضع قرار وإقامة، وهي في مقابلة {ساءت مستقرا ومقاما}.
{قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} معناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إيام إلى الإسلام، أو لولا عبادتكم له، أي أنه خلقكم لعبادته {فقد كذبتم} رسولي يا أهل مكة {فسوف يكون} العذاب {لزاما} ملازما [لكم في الآخرة].
([1]) البكي: جمع باك.
([2]) العلالي: جمع العلية، الغرفة والعلية شيء واحد.