- تفسير سورة طه من الآية مئة وواحد وثلاثين إلى مئة وخمس وثلاثين
ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) - {ولا تمدن عينيك} أي نظر عينيك، ومد النظر: تطويله استحسانا للمنظور إليه وإعجابا، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه، وذلك أن يباده الشيء بالنظر ثم يغض الطرف([1]) [والخطاب وإن كان في الظاهر للرسول ﷺ فالمراد أمته وهو كان أبعد شيء عن النظر في زينة الدنيا وأعلق بما عند الله من كل أحد، وهو القائل في الدنيا: «ملعونة ملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله»([2])] {إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أصنافا من الكفرة {زهرة الحياة الدنيا} زينتها وبهجتها {لنفتنهم فيه} لنعذبهم في الآخرة بسببه {ورزق ربك} ثوابه وهو الجنة {خير وأبقى} مما رزقوا.
- {وأمر أهلك} أمتك أو أهل بيتك {بالصلاة واصطبر} وداوم أنت {عليها لا نسألك رزقا} لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك {نحن نرزقك} وإياهم فلا تهتم لأمر الرزق، وفرغ بالك لأمر الآخرة {والعاقبة للتقوى} وحسن العاقبة لأهل التقوى.
- {وقالوا} أي الكافرون: {لولا يأتينا بآية من ربه} هلا يأتينا محمد بآية من ربه تدل على صحة نبوته {أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} [أي القرءان الذي سبق التبشير به في الكتب المتقدمة، وهو أعظم الآيات في الإعجاز، والآية الباقية إلى يوم القيامة. وفي هذا الاستفهام توبيخ لهم].
- {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} من قبل الرسول أو القرءان {لقالوا ربنا لولا} هلا {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل} بنزول العذاب {ونخزى} في العقبى.
- {قل كل} كل واحد منا ومنكم {متربص} منتظر للعاقبة ولما يؤول إليه أمرنا وأمركم {فتربصوا} أنتم [عاقبة أمركم] {فستعلمون} إذا جاءت القيامة {من أصحاب الصراط السوي} المستقيم {ومن اهتدى} إلى النعيم المقيم.
([1]) أي: ينظر فجأة فيقع نظره على عورة امرأة أجنبية مثلا فيبعد نظره فورا؛ هذا معفو عنه.
([2]) أي: ثوابه.