- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين (78) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (79) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) - {قال هؤلاء بناتي} فانكحوهن – وكان نكاح المؤمنات من الكفار جائزا – ولا تتعرضوا لهم {إن كنتم فاعلين} إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم، فقالت الملائكة للوط عليه السلام:
- {لعمرك إنهم لفي سكرتهم} في غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه، وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك البنين إلى البنات {يعمهون} يتحيرون فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك، أو الخطاب لرسول الله ﷺ وهو قسم بحياته، وما أقسم الله تعالى بحياة أحد [من خلقه قط غيره] تعظيما له، [وعلى المعنى السابق يكون الخطاب للوط عليه السلام ويكون القسم بحياته وهو من خطاب الملائكة له، أي قالت الملائكة له ذلك].
- {فأخذتهم الصيحة} صيحة جبريل عليه السلام {مشرقين} داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس.
- {فجعلنا عاليها سافلها} رفعها جبريل عليه السلام إلى السماء ثم قلبها، والضمير لقرى قوم لوط {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [وهو طين طبخ كما يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة].
- {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} للمتفرسين المتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة.
- {وإنها} وإن هذه القرى، يعني ءاثارها {لبسبيل مقيم} ثابت يسلكه الناس لم يندرس([1]) بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش.
- {إن في ذلك لآية للمؤمنين} لأنهم المنتفعون بذلك.
- {وإن كان أصحاب الأيكة} وإن الأمر والشأن: كان أصحاب الأيكة، أي الغيضة([2]) {لظالمين} لكافرين، وهم قوم شعيب عليه السلام.
- {فانتقمنا منهم} فأهلكناهم لـما كذبوا شعيبا {وإنهما} يعني قرى قوم لوط والأيكة {لبإمام مبين} لبطريق واضح، والإمام: اسم ما يؤتم به([3]) فسمي الطريق.
{ولقد كذب أصحاب الحجر} هم ثمود، والحجر: واديهم، وهو بين المدينة والشام، {المرسلين} يعني بتكذيبهم صالحا، لأن كل رسول كان يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعا، فمن كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا.([1]) أي: لم ينمح.
([2]) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء يجتمع فيه الماء فينبت فيه الشجر، وقيل: الأيكة الشجر الملتف.
([3]) أي: يقتدى به.