- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وستين إلى سبعين
فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) وجاء أهل المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتقوا الله ولا تخزون (69) قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) - 62- {فلما جاء آل لوط المرسلون(62) قال إنكم قوم منكرون} لا أعرفكم، أي ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر، فأخاف أن تطرقوني بشر.
- {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه سرورك وتشفيك([1]) من عدوك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه، أي يشكون ويكذبونك.
- {وأتيناك بالحق} باليقين من عذابهم {وإنا لصادقون} في الإخبار بنزوله بهم.
- {فأسر بأهلك بقطع من الليل} في ءاخر الليل {واتبع أدبارهم} وسر خلفهم لتكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم {ولا يلتفت منكم أحد} لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم {وامضوا حيث تؤمرون} حيث أمركم الله بالـمضي إليه وهو الشام أو مصر.
- {وقضينا إليه ذلك الأمر} وأوحينا إليه مقضيا مبتوتا، وفسر ذلك الأمر بقوله: {أن دابر هؤلاء مقطوع} يستأصلون عن ءاخرهم حتى لا يبقى منهم أحد {مصبحين} وقت دخولهم في الصبح.
- {وجاء أهل المدينة} سدوم التي ضرب بقاضيها الـمثل في الجور([2]) {يستبشرون} بالملائكة طمعا منهم في ركوب الفاحشة.
- {قال} لوط: {إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} بفضيحة ضيفي، لأن من أسيء على ضيفه فقد أسيء إليه.
- {واتقوا الله ولا تخزون} ولا تذلوني بإذلال ضيفي.
{قالوا أولم ننهك عن العالمين} عن أن تجير منهم أحدا أو تدفع عنهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد، وكان عليه السلام يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا: {لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} [الشعراء: 167]، أو عن ضيافة الغرباء، [أي: أولم ننهك عن ضيافة الغرباء].([1]) التشفي: بمعنى شفاء الصدر بنيل المراد، وهو هنا بمعنى الانتقام من عدوك.
([2]) كان يقال: أجور من قاضي سدوم.