- تفسير سورة الحجر من الآية أحد عشر إلى عشرين
وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) - {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون} يعزي([1]) نبيه عليه الصلاة والسلام.
- {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع الأولين نسلكه في قلوب المجرمين من أمتك.
- {لا يؤمنون به} بالله أو بالذكر {وقد خلت سنة الأولين} مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا رسله، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم.
- {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} يصعدون.
- {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} حيرت، أو حبست من الإبصار، والمعنى أن هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ويسر لهم معراج([2]) يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا: هو شيء نتخايله لا حقيقة له ولقالوا: {بل نحن قوم مسحورون} قد سحرنا محمد بذلك، أو الضمير للملائكة، أي لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانا لقالوا ذلك.
- {ولقد جعلنا في السماء} خلقنا فيها {بروجا} نجوما، أو منازل للنجوم {وزيناها} أي السماء {للناظرين}.
- {وحفظناها من كل شيطان رجيم} ملعون، أو مرمي بالنجوم.
- {إلا من استرق السمع} أي الـمسموع {فأتبعه شهاب} [فتبعه ولحقه] نجم [رجم] ينقض([3]) [عليه فيقتله أو يخبله] {مبين} ظاهر للمبصرين.
- {والأرض مددناها} بسطناها [ليحصل بها الانتفاع لمن حلها] {وألقينا فيها رواسي} في الأرض جبالا ثوابت {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار تقتضيه [الحكمة] لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان.
{وجعلنا لكم فيها} في الأرض {معايش} ما يعاش به من الـمطاعم {ومن لستم له برازقين} وجعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين، وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإن الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب ونحو ذلك.
([1]) يعزيه: يصبره.
([2]) الـمعراج: ءالة الصعود.
([3]) أي: يهوي من علو.