تفسير سورة النساء من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
- تفسير سورة النساء من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112) ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) - {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} لأن وباله عليها {وكان الله عليما حكيما} فلا يعاقب بالذنب غير فاعله.
- {ومن يكسب خطيئة} صغيرة {أو إثما} أو كبيرة {ثم يرم به بريئا} كما رمى طعمة زيدا {فقد احتمل بهتانا} كذبا عظيما {وإثما مبينا} ذنبا ظاهرا.
- {ولولا فضل الله عليك ورحمته} أي عصمته ولطفه من الاطلاع على سرهم {لهمت طائفة منهم} من بني ظفر {أن يضلوك} عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني صاحبهم {وما يضلون إلا أنفسهم} لأن وباله عليهم {وما يضرونك من شيء} لأنك إنما [تكون] عملت بظاهر الحال، وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك {وأنزل الله عليك الكتاب} القرءان {والحكمة} والسنة {وعلمك ما لم تكن تعلم} من أمور الدين والشرائع {وكان فضل الله عليك عظيما} فيما علمك وأنعم عليك.
- {لا خير في كثير من نجواهم} من تناجي الناس {إلا من أمر بصدقة} ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير {أو معروف} قرض أو إغاثة ملهوف أو كل جميل {أو إصلاح بين الناس} أي إصلاح ذات البين {ومن يفعل ذلك} المذكور {ابتغاء مرضات الله} طلب رضا الله، وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤسا {فسوف نؤتيه أجرا عظيما}.
- {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل وظهور الرشد {ويتبع غير سبيل المؤمنين} أي السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي، وهو دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة {نوله ما تولى} نجعله واليا لما تولى من الضلال وندعه وما اختاره في الدنيا {ونصله جهنم} في العقبى {وساءت مصيرا} قيل: هي في طعمة وارتداده.
- {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} مر تفسيره في هذه السورة {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} عن الصواب.
- {إن يدعون من دونه} ما يعبدون من دون الله {إلا إناثا} جمع أنثى وهي اللات والعزى ومناة، ولم يكن حي من العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان، وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم: هن بنات الله {وإن يدعون} ما يعبدون {إلا شيطانا} لأنه هو الذي أغراهم على عبادة الأصنام فأطاعوه، فجعلت طاعتهم له عبادة {مريدا} خارجا عن الطاعة عاريا عن الخير.
- {لعنه الله وقال لأتخذن} يعني شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع {من عبادك نصيبا مفروضا} مقطوعا واجبا لي.
- {ولأضلنهم} بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة، ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكل {ولأمنينهم} ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة من طول الأعمار وبلوغ الآمال {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} البتك: القطع. والتبتيك للتكثير والتكرير، أي لأحملنهم على أن يقطعوا ءاذان الأنعام، وكانوا يشقون ءاذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} بالوشم، أو بنفي الأنساب واستلحاقها، أو بالتحريم والتحليل، أو بالتخنت، أو بتبديل فطرة الله التي هي دين الإسلام {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} وأجاب إلى ما دعاه إليه {فقد خسر خسرانا مبينا} في الدارين.
{يعدهم} يوسوس إليهم أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب {ويمنيهم} ما لا ينالون {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} هو أن يرى شيئا يظهر خلافه.
- تفسير سورة النساء من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
