#79 – 4-12سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام
الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنام وبعد نتابع وإياكم أيها الكرام في هذه الحلقة تفاصيل قصة سيدنا عيسى عليه السلام حيث وصلنا إلى اختلاف الناس في أمر عيسى ابن مريـم عليهما السلام وبيان أن عيسى هو عبد الله ورسوله. قال الله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون * ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} أي أن عيسى عليه السلام هو عبد من عباد الله مخلوق من امرأة وهـي أمه مريم، وقال الله تبارك وتعالـى: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} أي فاختلف أهل ذلك الزمان ومن بعدهم في أمر عيسى عليه السلام فمن قائل من اليهود إنه ابن امرأة زانية واستمروا على كفرهــم، وقابلهم ءاخرون في الكفر فقالوا: هو الله، وقال ءاخرون: هـو ابن الله، وقال ءاخرون: الله ثالث ثلاثة. وقال المؤمنون: هو عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريـم وروح منه، وهؤلاء هم الناجون المنصورون. والآن نتكلم عن ظهور العجائب عليه في صباه وبدء نزول الوحي عليـه، عليه الصلاة والسلام . لما ولد عيسى ابن مريم عليه السلام ظهرت أمور عجيبة تعظيما لشـأن هذا المولود ولما سيكون من أمره في المستقبل من جعله رسولا يدعـو الناس إلى عبادة الله تعالى وحده وإلى الشرع القويم الذي أنزل عليــه. فقد روي أنه لما ولد السيد الجليل عيسى ابن مريم عليه السلام أصبحـت الأصنام التي كانت تعبد من دون الله في زمان ولادته بكل أرض مقلوبة منكوسة على رءوسها ففزعت الشياطين وراعها فلم يدروا ما سبب ذلك، فساروا عند ذلك مسرعين حتى جاءوا إبليس اللعين فأخبروه بذلك، فطار إبليس فمر بالمكان الذي ولد فيه عيسى عليه السلام، فلما رأى الملائكة محدقين بذلك المكان علم أن ذلك الحدث بسبب ولادة ذلك المولود، فأراد إبليس اللعين أن يأتيه فلم تمكنه الملائكة من الدنو منه. ولما بلغ ذلك المولود الرضيع من العمر ثمانية أيام حملته أمه إلى الهيكل فختن، وسمت مريم عليها السلام مولودها “عيسى” كمــا أمرها جبريل عليه السلام حين بشرها به بأمر من الله تبارك وتعالــى. كان عيسى ابن مريم عليهما السلام يظهر عليه العجائب بقدرة الله تعالى، فلما ترعرع عليه السلام وفشا أمره بين اليهود أرادوا به سوءا وأغـروا ملك الروم “هيرودوس” بقتله، فلما علمت أمه مريم عليها السلام بمؤامـرة اليهود خافت عليه وانطلقت به إلى مصر، فترعرع هناك ونشأ وعاش بين ربوعها اثنتي عشرة سنة، وقيل: إنه لما بلغ سبع سنين أسلمته أمه إلى “الكتاب” فجعل لا يعلمه المعلم شيئا إلا بدره إليه. ويقال إنه بعد موت ملك الروم “هيرودوس” أمر الله تعالى عبده عيسى عليه السلام أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت المقدس في فلسطين، وقدم عليه ابن خالة أمه يوسف النجار فحمله وأمه على حمار حتى جاء بهما إلـى بيت المقدس، وقيل: نزل هو وأمه بقرية يقال لها “ناصرة” وبها سميـت “النصارى”. ولما بلغ عيسى عليه السلام الثلاثين من العمر أوحـى الله تعالى إليه أن يبرز للناس ويدعوهم إلى عبادة الله تعالى، فصار عليـه السلام يدعو الناس إلى ذلك ويقول لهم: أيها الناس اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وءامنوا بأني رسول الله إليكم، فآمن به اثنا عشر شخصا يسمون “الحواريين” فأخذ عيسى عليه السلام يوزعهم في نواحي الأرض يدعون إلى عبادة الله تعالى وحده ونشر دين الإسلام العظيم الذي هو دين جميع الأنبياء والملائكة، وقد أيده الله تعالى بالمعجزات الباهرات فكان عليــه السلام يشفي المرضى والزمنى والأكمه والأبرص وغيرهم من المرضى حتى أحبه الناس وكثر أتباعه وعلا ذكره وشأنه بين الناس، وكان عليـه السلام يقضي أيامه في التجوال والسياحة في الأرض لدعوة الناس إلـى دين الإسلام العظيم. وبهذا نصل إلى نهاية حلقتنا اليوم ونعود إن شاء الله في حلقة قادمة من سلسلة قصص الأنبياء لنحدثكم عن بعض معجزات سيدنا عيسى الباهرات المتواليات فتابعونا وإلى اللقاء.