الجمعة فبراير 13, 2026

 6تولي عمر بن الخطاب الخلافة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وعلي المرتضى وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد ولي عمر بن الخطاب الخلافة بعهد من أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وبويع له في حياته ثم قام بأمر الخلافة بالصدق والعدل وحسن التدبير والسياسة لا يخاف في الله لومة لائم، فرتب الجيوش للجهاد في سبيل الله وعزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيوش بالشام وولى أبا عبيدة بن الجراح شفقة على الجيوش والعسكر لشدة بطش خالد رضي الله عنه وهجماته. وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثرت الفتوحات التي كان منها فتح دمشق فإنه لما انقضى أمر اليرموك ساروا إلى دمشق فحاصروها سبعين ليلة من نواحيها الأربع فاستغفل خالد بن الوليد ليلة من الليالي وتسور السور بمن معه وقتل البوابين واقتحم بالعسكر وكبر وكبروا، ففزع أهل البلد إلى أمرائهم فنادوا بالصلح فدخل المسلمون من نواحيها صلحا والتقوا مع خالد بن الوليد في وسط البلد فأجريت ناحية خالد على الصلح أيضا وذلك سنة أربع عشرة للهجرة. ثم سارت الجنود ففتحوا طبرية وبيسان صلحا، وقيسارية وغزة وسبسطية، وفتحوا نابلس والرملة، ولد، وعمواس، وبيت حبرون، ويافا وسائر تلك الجهات إلى غزة. ثم سار أبو عبيدة بن الجراح إلى الأردن فجمع الجيوش وقصد بيت المقدس ليفتحه وكتب لهم كتابا ثم انتظرهم، فأبوا أن يأتوه فسار إليهم ونزل بهم وحاصرهم، فلما اشتد عليهم الحصار طلبوا منه الصلح فقبل منهم فقالوا: أرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا عهد الصلح. فكتب أبو عبيدة إلى أمير المؤمنين يخبره بذلك فجمع عمر رضي الله عنه كبار الصحابة وشاورهم في المسير فأشاروا كلهم بالمسير، فجمع العساكر وخرج واستخلف على المدينة المنورة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم دخل أمير المؤمنين إلى بيت المقدس وحينئذ وقع الصلح بين المؤمنين وبين رؤساء أهل بيت المقدس على الجزية وشروط معلومة وكتب لهم كتابا على ما تم عليه الصلح. ولما دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس بالجيش العظيم من المسلمين فتحت تلك الجهات من البلاد الشامية كلها. ثم رجع عمر رضي الله عنه إلى المدينة المنورة، ولما رأى ما صنعه خالد بن الوليد قال: يرحم الله أبا بكر، لقد كان أعلم مني بالرجال. وفتح أبو عبيدة قنسرين ثم سار إلى حلب وحاصرها فصالحه أهلها على الجزية ثم أسلموا كلهم. ثم سار إلى أنطاكية وكان لها شأن عظيم وفيها جمع عظيم فهزمهم أبو عبيدة بن الجراح ثم صالحوه على الجزية. ثم فتحوا منبجا وعينتاب والموصل وكامل الجزيرة وذلك في السنة الخامسة عشرة ثم بعد ذلك استأذن عمرو بن العاص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في فتح مصر فأرسل معه الزبير بن العوام وبعد قتال شديد قبل أهلها الصلح والجزية. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن هزائم الفرس ومقتل هرمز، فتابعونا وإلى اللقاء.