#3 3-5 سيدنا ءادم عليه الصلاة والسلام
نبدأ كلامنا في هذه الحلقة إن شاء الله عن خلق حواء عليها السلام. خلق الله سبحانه وتعالى سيدتنا حواء من ضلع ءادم الأيسر الأقصر كما جاء في الحديث الذي رواه الشيخان: “ولأم مكانه لحما”، قيل لذلك سميت حواء بهذا الاسم لأنها خلقت من شيء حي، ولم يخلق الله تبارك وتعالى حواء طفلة صغيرة ثم طورها إلى الكبر، بل خلقها على هيئتها التي عاشت عليها كبيرة طويلة مناسبة لطول ءادم عليه السلام، قال الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء}. وقال تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} وقد زوج الله تعالى ءادم حواء وجعلها له حلالا في الجنة ثم كانا كذلك في الأرض. وأمر الله تبارك وتعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فامتثل الملائكة لأمر الله وسجدوا كلهم لأن الملائكة كما وصفهم الله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}. وأما إبليس فقد استكبر واعترض على الله ولم يمتثل لأمره وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فكفر وظهر منه ما قد سبق في علم الله تعالى ومشيئته من كفره واعتراضه باختياره، وقد ورد في الأثر أنه قبل كفره كان يسمى عزازيل. ثم بعد أن عرف إبليس اللعين أنه ملعون طلب من الله تعالى أن يؤخره إلى يوم البعث أي يوم الخروج من القبور ولكن الله لم يجبه إلى ذلك بل أخره إلى النفخة الأولى ليذوق الموت الذي حكم الله به على خلقه أي إلى زمن نفخة الإهلاك وهي نفخة إسرافيل في البوق فيموت كل حي من الإنس والجن من هول ذلك الصوت. وقد كان إبليس قبل ذلك الوقت مسلما مؤمنا من الجن يعبد الله مع الملائكة، وذلك قبل أن يكفر ويعترض على الله، وليس صحيحا أنه كان طاووس الملائكة ولا رئيسا لهم كما يزعم بعض الجهال، قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وقال شهر بن حوشب: كان من الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} ثم لو كان من الملائكة لم يعص ربه لأن الله تعالى وصفهم في القرءان بقوله: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}. ومما يدل أيضا على أن إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجن قوله تعالى: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} ففي هذه الآية دليل على أن إبليس مخلوق من نار، بخلاف الملائكة فإنهم خلقوا من نور كما جاء في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها عن سيدنا رسول الله ﷺ قال: “خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق ءادم مما وصف لكم”. والله تعالى أعلم وأحكم.