نزول سيدنا نوح من السفينة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ورضي الله عن أمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن سائر الأولياء والصالحين. أما بعد فأما بعدفي يوم عاشوراء نجى الله سيدنا نوحا عليه السلام وأنزله من السفينة محفوفا بالنصر: نوح عليه السلام أول رسول أرسل إلى قوم كفار، وظل يدعوهم إلى الإسلام، تسعمائة وخمسين سنة، وهم يكذبونه ويسبونه ويضربونه أحيانا حتى يغشى عليه، ثم أوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن أحد من قومه إلا الذين ءامنـــوا قبل هذا، وكان ءامن معه قبل ذلك نحو ثمانين شخصا ما بين رجال ونساء، وعند ذلك دعا نوح أن يهلكهم الله ولا يتـرك أحدا منهم، فاستجاب الله تعالى دعاءه وأمر الأرض بأن تخرج ماءها، فأخرجت الأرض ماءها أربعين يوما، ظل الماء ينبع أربعين يوما قبل أن ينـزل ماء السماء، لو نزل ماء السماء أولا لخرب الجبال وشقق الأرض تشقيقا من قوته، لكن هذا الماء الذي نبع من الأرض تحمل ماء السماء الذي لم ينزل كالمطر الذي ينـزل اليوم، لا، إنما كانت كل قطرة كالجبل. وارتفع الماء حتى غطى كل جبال الدنيا وعلا فوق أعلى جبل في الأرض مسيرة خمسة عشر ذراعا، أغرق الله الكفار كلهم وأما نوح والذين ءامنوا معه ظلوا في السفينة ستة اشهر وأياما، وفي هذه المدة أخذتهم السفينة الى عرفات ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى إلى حيث موضع الجمرات اليوم ثم إلى موضع الكعبة وطافت به سبعا ثم بين الصفا والمروة سبعا، أي إلى الأماكن التي يدور إليها الحاج. ويقال: ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم، وأنهم صاموا يومهم ذلك. ولكن هؤلاء الذين نزلوا من السفينة لم يتوالدوا إلا أولاد نوح الثلاثة سام وحام ويافث هؤلاء جاءتهم ذرية ومنهم انتشر البشر كلهم من عرب وعجم وهنود وزنوج وغيرهم، كلهم من ذرية أولاد نوح المؤمنين الثلاثة. والله تعالى أعلم وأحكم نتوقف هنا الآن لنكلمكم في الحلقة القادمة من سلسلة عاشوراء في الإسلام عن نجاة سيدنا إبراهيم من نار النمرود وخروجه منها سالما في العاشر من المحرم فتابعونا وإلى اللقاء.